الجدعان: الاستثمارات السعودية في أمريكا مستمرة وقوية

في تأكيد جديد على متانة العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، حسم وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، الجدل حول مستقبل الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2026"، أكد الجدعان بشكل قاطع أنه لا توجد أي نية لتغيير الموقف الاستثماري للمملكة في السوق الأمريكية، مشدداً على ثقته الكبيرة في قوة ومرونة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على مواصلة النمو.
شراكة استراتيجية عابرة للمتغيرات
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى، حيث أوضح الجدعان في مقابلة مع "العربية Business" أن النقاشات مع الجانب الأمريكي، بما في ذلك لقاؤه مع سكوت بيسنت، تندرج ضمن التنسيق المستمر والطبيعي مع وزارة الخزانة الأمريكية لمتابعة الاتفاقيات المشتركة. وأشار إلى أن هذه اللقاءات ليست أحداثاً طارئة أو منفصلة، بل هي جزء من سياق عام للعلاقات التاريخية العميقة بين البلدين.
وتكتسب هذه التأكيدات أهمية خاصة نظراً لثقل المملكة العربية السعودية الاقتصادي كعضو فاعل في مجموعة العشرين، حيث تعتبر الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية. وتاريخياً، لم تقتصر هذه العلاقات على قطاع الطاقة فحسب، بل توسعت في ظل "رؤية المملكة 2030" لتشمل قطاعات التكنولوجيا، والبنية التحتية، والسندات، مما يعكس نظرة الرياض بعيدة المدى للسوق الأمريكية كبيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
التركيز على الجوهر وتجاهل الضجيج
وفي رسالة موجهة للمستثمرين وصناع القرار، شدد وزير المالية على أن التحدي الحقيقي في الوقت الراهن يتمثل في الانشغال بـ "الضجيج الإعلامي" على حساب القضايا الجوهرية. ودعا الجدعان إلى ضرورة الابتعاد عن التشويش الذي قد يؤثر سلباً في جودة القرارات الاقتصادية، مؤكداً أهمية التركيز على المتغيرات التي يمكن السيطرة عليها اقتصادياً وإدارتها بفعالية، بدلاً من الانجراف خلف التكهنات.
مفهوم جديد للاستدامة المالية
وفيما يتعلق بالسياسات المالية الداخلية للمملكة، صحح الجدعان المفاهيم الخاطئة حول مصطلح "الاستدامة المالية"، موضحاً أنها لا تعني بالضرورة التقشف أو خفض الإنفاق الحكومي. وأكد أن الاستراتيجية السعودية تهدف إلى "توجيه الإنفاق" ورفع كفاءته، من خلال ضخ الأموال في المشاريع النوعية القادرة على إحداث نقلة حقيقية في هيكل الاقتصاد وتعزيز النمو المستدام على المدى الطويل.
واختتم الجدعان حديثه بالإشارة إلى متانة الوضع المالي للمملكة، منوهاً بأن خدمة الدين كنسبة من الإيرادات غير النفطية لا تزال ضمن مستويات منخفضة وآمنة جداً. وأوضح أن استراتيجية الدين العام تسير وفق محددات واضحة وصارمة لا يتم تجاوزها، وهو ما يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها المملكة، والتي باتت تحمل دروساً مهمة وتجربة ثرية يمكن للدول المشاركة في منتدى دافوس الاستفادة منها.



