العالم العربي

مصر تكثف حملات ضبط الوافدين المخالفين وتقنين الأوضاع

بدأت الأجهزة المعنية في جمهورية مصر العربية تكثيف حملاتها الأمنية والرقابية في مختلف المحافظات، بهدف حصر وضبط الوافدين المخالفين لقوانين الإقامة والعمل، وذلك في إطار خطة الدولة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها وضمان سيادة القانون.

حملات مكثفة لضبط المخالفين

تأتي هذه التحركات الميدانية تفعيلاً للقرارات الحكومية الصادرة مؤخراً، والتي دعت كافة الأجانب المقيمين في مصر، والذين لا يحملون إقامات سارية، إلى سرعة التوجه للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية لتوفيق أوضاعهم. وتشمل الحملات التدقيق في الأوراق الثبوتية وتراخيص الإقامة في المناطق التي تشهد كثافة عالية من الجاليات الأجنبية، للتأكد من شرعية تواجدهم داخل البلاد.

السياق العام والخلفية الاقتصادية

لا يمكن فصل هذه الإجراءات عن السياق الاقتصادي والسياسي الذي تمر به المنطقة. فقد استقبلت مصر خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من اللاجئين والوافدين نتيجة الصراعات في دول الجوار، لا سيما الأزمة السودانية الأخيرة، بالإضافة إلى تواجد جاليات كبيرة من سوريا واليمن وليبيا وغيرها. ووفقاً لتصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، فإن مصر تستضيف ما يقرب من 9 ملايين ضيف (مهاجر ولاجئ) من مختلف الجنسيات، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على موارد الدولة والبنية التحتية والخدمات العامة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

إجراءات تقنين الأوضاع والمهلة المحددة

كانت الحكومة المصرية قد أطلقت مبادرة لتسوية المواقف التجنيدية والإدارية، وفرضت رسوماً إدارية (غرامات) بالدولار الأمريكي أو ما يعادله من العملات الحرة لمن يرغب في تقنين وضعه والحصول على بطاقة الإقامة الذكية (كارت الإقامة). وتهدف هذه الخطوة ليس فقط إلى الجباية، بل لإنشاء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة تحصي أعداد المتواجدين وأماكن إقامتهم، مما يسهل عملية التخطيط العمراني والخدمي والأمني.

الأهمية الأمنية والتنظيمية

تكتسب هذه التدقيقات أهمية قصوى على الصعيدين الأمني والاجتماعي. فمن الناحية الأمنية، يساعد حصر الوافدين في منع تسلل عناصر قد تشكل خطراً على الأمن العام، وضمان عدم استخدام الأراضي المصرية كمنطلق لأي أنشطة غير مشروعة. أما اجتماعياً، فإن تقنين الأوضاع يضمن للوافدين حقوقهم في التعاملات الرسمية، ويحميهم من الاستغلال، ويسمح للدولة بتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين من المواطنين، مع تقديم الخدمات الأساسية للضيوف وفق الأطر القانونية المنظمة.

وتناشد السلطات المصرية جميع الوافدين الالتزام بالمهل المحددة لتجديد الإقامات وتجنب المساءلة القانونية التي قد تصل إلى الترحيل في حال الإصرار على المخالفة، مؤكدة أن مصر ترحب بضيوفها طالما التزموا بقوانين البلاد ونظمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى