مال و أعمال

اعتماد ضوابط تملك الشركات للعقار في السعودية ومكة والمدينة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز عمق السوق المالية السعودية ورفع جاذبيتها الاستثمارية، اعتمد مجلس هيئة السوق المالية ضوابط جديدة تنظم تملك الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، والصناديق الاستثمارية، والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقار داخل المملكة العربية السعودية. ويشمل هذا القرار التاريخي السماح بالتملك في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ليكون نافذاً بالتزامن مع سريان نظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/14) وتاريخ 19 /1 /1447هـ.

تحول جوهري في بيئة الاستثمار العقاري

تأتي هذه الضوابط الجديدة لتحل محل التنظيمات السابقة التي كانت تستثني الشركات المدرجة من مدلول عبارة "غير السعودي"، وذلك وفقاً لقرارات مجلس الهيئة الصادرة في يناير 2025م. ويُعد هذا التحديث التنظيمي جزءاً من سلسلة إصلاحات تشريعية واسعة تشهدها المملكة، حيث يهدف المشروع المعتمد إلى وضع إطار قانوني واضح لآلية تملك العقار من قبل الكيانات المالية المؤسسة وفقاً لنظام الشركات، بما يضمن اكتساب الحقوق العينية على العقارات في مختلف مناطق المملكة، بما فيها البقاع المقدسة.

السياق الاقتصادي وأهمية القرار

تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية بالنظر إلى السياق الاقتصادي العام للمملكة ورؤية 2030، حيث تسعى السعودية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تحفيز القطاعات غير النفطية، وعلى رأسها القطاع العقاري والمالي. إن السماح للشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية بتملك العقارات في مكة والمدينة يفتح آفاقاً واسعة لضخ سيولة ضخمة في السوق العقارية، ويعزز من فرص تطوير مشاريع نوعية تخدم زوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي، مما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي.

تعزيز كفاءة السوق والتنافسية الدولية

وبحسب ما أوضحته الهيئة، فإن هذه الضوابط ستسهم بشكل مباشر في تعزيز كفاءة السوق المالية ورفع مستوى تنافسيتها إقليمياً ودولياً. فمن خلال توضيح آليات التملك، يصبح السوق السعودي أكثر جذباً للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن بيئة تنظيمية شفافة ومستقرة. كما أكدت الهيئة أن هذه الضوابط لا تخل بالتزام المستثمرين الأجانب والشركات المدرجة بالأنظمة واللوائح ذات الصلة، مما يحافظ على الاتساق التنظيمي ويعزز وضوح الأطر القانونية.

مواكبة النمو المتسارع

جاءت هذه الضوابط متزامنة مع صدور نظام تملك غير السعوديين للعقار الجديد الذي يدخل حيز التنفيذ في يناير 2026م. وتتوقع الهيئة أن تسهم هذه الأحكام في تحفيز الاستثمار المؤسسي، وتحسين تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو السوق المالية السعودية، مما يدعم النمو المتسارع للقطاع العقاري ويحقق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية السعودية 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى