زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل كامتشاتكا شرق روسيا

شهدت المنطقة الواقعة قبالة سواحل شبه جزيرة كامتشاتكا في أقصى الشرق الروسي، اليوم، نشاطاً زلزالياً ملحوظاً، حيث ضرب زلزال بلغت قوته 6.4 درجات على مقياس ريختر المياه الإقليمية، مما أعاد تسليط الضوء على الطبيعة الجيولوجية النشطة لهذه المنطقة الحيوية.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة الأبحاث الجيوفيزيائية الموحدة التابعة للأكاديمية الروسية للعلوم، تم تحديد مركز الزلزال بدقة، حيث وقع على بعد 143 كيلومتراً من مدينة "بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي"، وهي العاصمة الإدارية والمركز الحضري الرئيسي في المنطقة. وقد رصدت أجهزة القياس أن الهزة الأرضية نشأت على عمق 59.4 كيلومتراً تحت سطح البحر، وهو عمق متوسط يساهم عادة في تخفيف حدة الاهتزازات التي يشعر بها السكان على اليابسة مقارنة بالزلازل الضحلة.
كامتشاتكا وحزام النار بالمحيط الهادئ
تكتسب هذه الهزة الأرضية أهميتها من الموقع الجغرافي الحساس لشبه جزيرة كامتشاتكا، التي تقع ضمن ما يُعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ. وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً وبركانياً في العالم، حيث تلتقي صفائح تكتونية ضخمة، أبرزها صفيحة المحيط الهادئ وصفيحة أمريكا الشمالية (أو صفيحة أوخوتسك). يؤدي الانزلاق المستمر لهذه الصفائح وتصادمها إلى توليد طاقة هائلة تتحرر على شكل زلازل متكررة وثورات بركانية، مما يجعل المنطقة محط أنظار علماء الجيولوجيا حول العالم.
تاريخ من النشاط الزلزالي
لا يُعد هذا الحدث غريباً على تاريخ المنطقة؛ فقد سجلت كامتشاتكا عبر العقود الماضية سلسلة من الزلازل العنيفة. ويشير الخبراء دائماً إلى زلزال عام 1952 التاريخي، الذي بلغت قوته حوالي 9.0 درجات، وتسبب في موجات مد عاتية (تسونامي) أثرت على مناطق واسعة في المحيط الهادئ. وفي سياق متصل بالأحداث الأخيرة، كانت المنطقة قد شهدت نشاطاً مكثفاً، حيث أشارت التقارير إلى وقوع زلزال عنيف بقوة 8.8 درجات (وفقاً لسياق البيانات الواردة)، مما أدى إلى سلسلة من الهزات الارتدادية المستمرة التي يرصدها العلماء بشكل يومي.
وعلى الرغم من تكرار هذه الظواهر، فإن البنية التحتية في المناطق المأهولة مثل "بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي" مصممة غالباً لمقاومة الهزات الأرضية، كما أن وقوع معظم مراكز الزلازل في عمق البحر يساعد في تقليل الخسائر البشرية والمادية المباشرة، إلا أن المراقبة المستمرة تظل ضرورة قصوى للتحذير من أي موجات تسونامي محتملة قد تهدد السواحل.



