محليات

اعتماد سياسة التنمية الشبابية بالسعودية: حماية وتمكين شامل

في خطوة استراتيجية تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بمستقبل الأجيال الصاعدة، اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية السياسة العامة للتنمية الشبابية. وتأتي هذه الخطوة لتشكل الإطار المؤسسي والمنظم لكافة الجهود الرامية إلى تمكين الشباب، باعتبارهم المحرك الرئيسي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تعول بشكل كبير على الطاقات الشابة في قيادة التحول الاقتصادي والاجتماعي.

ركائز استراتيجية تواكب تطلعات رؤية 2030

لا تعد هذه السياسة مجرد وثيقة تنظيمية، بل هي خارطة طريق شاملة تستند إلى ركائز محورية تهدف إلى سد الفجوات التشريعية والتنظيمية في قطاع الشباب. وتتضمن الاستراتيجية إسناد ملف تنمية الشباب إلى جهات متخصصة، وتشجيع البحث العلمي لدراسة احتياجاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مؤشر وطني لقياس أداء المملكة في هذا الملف الحيوي، مما يضمن المتابعة الدقيقة والتقييم المستمر للبرامج والمبادرات.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من السياق الديموغرافى للمملكة، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من السكان، مما يجعل استثمار طاقاتهم ضرورة حتمية لضمان استدامة التنمية الوطنية وتعزيز التنافسية العالمية للمملكة.

حماية شاملة: لا مكان للتنمر أو العنف

وضعت السياسة الجديدة سلامة الشباب النفسية والجسدية على رأس أولوياتها، حيث نصت بوضوح على ضرورة خلق بيئات آمنة تحمي الشباب من كافة أشكال العنف والإساءة. وفي سابقة تنظيمية قوية، ركزت السياسة على مكافحة “التنمر” والتمييز، من خلال:

  • إطلاق حملات توعوية مكثفة لرصد حالات الإساءة والإبلاغ عنها.
  • تنفيذ ورش عمل تدريبية للمعلمين وأرباب العمل وقادة المجتمع.
  • تأسيس مجموعات دعم توفر مساحات آمنة لتبادل الخبرات وتعزيز الصحة النفسية.

كما لم تغفل السياسة التحديات العصرية، حيث أفردت حيزاً كبيراً لـ “السلامة الرقمية”، مؤكدة على التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي لضبط المحتوى وحماية الشباب من الابتزاز الإلكتروني والمحتوى المضلل، بما يضمن بيئة رقمية آمنة ومحفزة.

تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية

ترسيخاً لمبادئ العدالة، شددت السياسة على ضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين في التعليم والتوظيف، ومحاربة الصور النمطية التي قد تعيق تقدم المرأة الشابة. كما أولت اهتماماً خاصاً بالشباب في المناطق غير الحضرية، لضمان وصولهم العادل للفرص التنموية والترفيهية أسوة بأقرانهم في المدن الكبرى، مما يعزز التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة.

وفي لفتة إنسانية وحقوقية هامة، أكدت السياسة على تمكين الشباب ذوي الإعاقة، عبر تحسين البنية التحتية وتسهيل دمجهم في سوق العمل والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى وضع برامج خاصة لإعادة تأهيل ودمج الشباب المعرضين للخطر أو المتعافين من الإدمان.

المشاركة في صنع القرار وتعزيز الهوية

انتقلت السياسة بالشباب من مقعد المتلقي إلى مقعد الشريك في صنع القرار، حيث شجعت على إنشاء مجالس شبابية في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، لتمكينهم من إبداء آرائهم في السياسات التي تمس مستقبلهم. ويتناغم هذا التوجه مع مستهدفات العمل التطوعي في رؤية 2030، حيث دعت السياسة إلى مأسسة العمل التطوعي وبناء القدرات القيادية للشباب.

وختاماً، ركزت السياسة على تعزيز الهوية الوطنية والقيم الإسلامية السمحة، لضمان تنشئة جيل يعتز بوطنه ويحافظ على مكتسباته، مع الانفتاح الواعي على العالم، مما يسهم في بناء مجتمع حيوي وبنيان متين لمستقبل المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى