محليات

السعودية تدخل غينيس بأكبر واحة مياه في العالم وتبتكر حلولاً مستدامة

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز موقعها الريادي على الخارطة العالمية في قطاعي المياه والبيئة، مستندة إلى بنية تحتية بحثية متطورة ومستهدفات طموحة ضمن رؤية 2030. وفي خطوة تؤكد هذا التفوق، سلطت الهيئة السعودية للمياه الضوء على إنجازاتها النوعية خلال مؤتمر الابتكار في استدامة المياه (IDWS 2025) الذي استضافته جدة مؤخراً، كاشفة عن مشاريع تدمج بين الاستدامة الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

ابتكار سعودي يعزز الاقتصاد الدائري

في سياق الجهود البحثية، كشف المهندس علي السحاري، المدير التنفيذي لمعهد “وتيرا” (الذراع البحثي للهيئة)، عن نجاح المعهد في تطوير تقنية مبتكرة تم إطلاقها في مدينة الجبيل الصناعية. تعتمد هذه التقنية على إنتاج مادة «الصوديوم هيبوكلوريت» عالية الكفاءة لاستخدامها كمعقم رئيسي في قطاع المياه ومعقم ثانوي في قطاعات صناعية أخرى.

وأوضح السحاري أن القيمة الحقيقية لهذا الابتكار تكمن في تطبيقه لمفاهيم “الاقتصاد الدائري”؛ حيث يتم استغلال “رجيع المياه” (المياه العادمة الناتجة عن عمليات التحلية والمعالجة) بدلاً من التخلص منه، لتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة. ولا يقتصر الأمر على إنتاج المعقمات، بل يمتد ليشمل إنتاج غاز الهيدروجين كمنتج ثانوي، مما يفتح آفاقاً لاستخدامه كمصدر للطاقة النظيفة والبديلة، وهو ما يتماشى مع مبادرة السعودية الخضراء لتقليل الانبعاثات الكربونية.

واحة المياه في رابغ.. إنجاز عالمي في “غينيس”

وعلى صعيد البنية التحتية، أعلن السحاري عن دخول «واحة المياه» في محافظة رابغ موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بصفتها أكبر واحة للمياه في العالم مخصصة للأبحاث والابتكار. ويأتي هذا الاعتراف الدولي ليتوج جهود المملكة في إنشاء منظومة متكاملة تدعم الأمن المائي العالمي.

تتميز الواحة بموقعها الاستراتيجي وتجهيزاتها الضخمة، حيث تحتضن أكثر من 20 مختبراً متخصصاً تعد الأحدث في المنطقة، بالإضافة إلى محطات تجريبية تحاكي الواقع التشغيلي لإنتاج ونقل وتوزيع المياه. وتهدف هذه المنشأة العملاقة إلى ردم الفجوة بين البحث النظري والتطبيق التجاري، مما يتيح تحويل الأفكار البحثية إلى حلول صناعية ملموسة تخدم الأسواق المحلية والدولية.

بيئة متكاملة للاستثمار والبحث العلمي

لا تقتصر مهام واحة المياه على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل تمكين الاستثمار وتطوير الكوادر البشرية. توفر الواحة بيئة خصبة للمستثمرين للاطلاع على أحدث التقنيات المبتكرة وربطهم بالجهات المرخصة، مما يسهل دخول الحلول الجديدة إلى السوق. كما تخصص مساحات لطلاب الدراسات العليا والباحثين من الجامعات المحلية والدولية، موفرة لهم إمكانية الوصول إلى البنية التحتية المتقدمة لإجراء تجاربهم التطبيقية.

يُذكر أن المملكة العربية السعودية تعد أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وتواجه تحديات طبيعية دفعتها لتبني حلول غير تقليدية. ويأتي هذا الحراك البحثي ليؤكد التزام المملكة ليس فقط بتأمين احتياجاتها المائية، بل بتصدير المعرفة والتقنيات المستدامة للعالم، معالجةً بذلك تحديات التغير المناخي وندرة الموارد بأساليب علمية مبتكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى