العالم العربي

اتفاق غزة: نزع سلاح حماس وشروط إعادة الإعمار

تواجه التحركات الدبلوماسية الرامية لإبرام «اتفاق غزة» وإنهاء الحرب الدائرة تحديات جوهرية ومعقدة، تتمحور بشكل أساسي حول نقطتين خلافيتين: مطلب نزع سلاح حركة «حماس»، والضمانات المطلوبة لإطلاق خطة إعادة الإعمار. وتأتي هذه التطورات في ظل حراك إقليمي ودولي مكثف يسعى لتجسير الهوة بين طرفي الصراع، وسط مخاوف من استمرار الجمود السياسي وتفاقم الكارثة الإنسانية.

عقدة نزع السلاح والموقف الإسرائيلي

يشكل ملف «نزع السلاح» العقبة الكأداء في طريق أي تسوية سياسية محتملة. فمن الجانب الإسرائيلي، يُعتبر تجريد قطاع غزة من السلاح الثقيل وتفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، شرطاً أساسياً لأي اتفاق ينهي العمليات العسكرية ويسمح بعودة النازحين. وترى تل أبيب أن بقاء السلاح يشكل تهديداً وجودياً لأمن مستوطنات الغلاف، مما يدفعها للتمسك بسيطرة أمنية معينة أو ضمانات دولية صارمة.

في المقابل، تنظر الفصائل الفلسطينية إلى سلاحها باعتباره ورقة القوة الوحيدة والضامن لعدم تكرار الاجتياحات، رافضة أي طرح يتضمن تسليم السلاح كجزء من صفقة التبادل أو الهدنة، مما يضع المفاوضات أمام طريق مسدود يتطلب صيغاً إبداعية للحل.

خطة الإعمار: التمويل المشروط

على الجانب الآخر، يقف ملف «إعادة الإعمار» كعنصر ضغط رئيسي. لقد خلفت الحرب دماراً غير مسبوق في البنية التحتية والمساكن والمرافق الحيوية في القطاع، مما يتطلب ميزانيات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وتشير التقارير الدولية إلى أن عملية الإعمار قد تستغرق سنوات طويلة، وربما عقوداً، لتعود غزة إلى ما كانت عليه.

وتربط الدول المانحة، سواء كانت دولاً عربية أو أوروبية، مساهمتها في صندوق الإعمار بوجود أفق سياسي واضح ومستدام. لم تعد الدول مستعدة لتمويل بناء ما قد يتم تدميره مجدداً في جولة صراع قادمة؛ لذا، فإن التفاهمات حول «اليوم التالي» للحرب، ومن سيدير القطاع مدنياً وأمنياً، تعد شرطاً مسبقاً لضخ الأموال.

السياق الإقليمي والدولي

تاريخياً، شهد قطاع غزة عدة جولات من التصعيد والحروب (2008، 2012، 2014، 2021)، وكانت تنتهي عادة بتهدئة مؤقتة وآليات إعمار محدودة مثل «آلية روبرت سيري». إلا أن المشهد الحالي يختلف جذرياً نظراً لحجم الدمار والتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.

تلعب الوساطة (المصرية – القطرية – الأمريكية) دوراً محورياً في محاولة تفكيك هذه العقد، من خلال طرح مقترحات لمراحل متعددة تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وصولاً إلى بحث القضايا الشائكة. ويدرك المجتمع الدولي أن الفشل في الوصول إلى تفاهمات حول السلاح والإعمار قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة أو حرب إقليمية أوسع، مما يجعل التوصل إلى «اتفاق غزة» ضرورة ملحة للأمن والسلم الإقليميين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى