بطولة الووشو كونغ فو بالرياض: 200 لاعب ومستقبل واعد

انطلقت يوم أمس منافسات «بطولة الووشو كونغ فو» في العاصمة السعودية الرياض، وسط أجواء حماسية ومشاركة واسعة بلغت 200 لاعب ولاعبة، وتستمر فعاليات البطولة لمدة ثلاثة أيام في الصالة الرياضية التابعة لوزارة الرياضة. وتأتي هذه البطولة بمشاركة نخبة من اللاعبين السعوديين المتميزين، في خطوة تعكس التطور الملحوظ وتنامي شعبية هذه الرياضة القتالية العريقة على الساحة المحلية، بالإضافة إلى اتساع قاعدة ممارسيها بشكل لافت بين فئة الشباب من الجنسين.
وشهدت منافسات اليوم الأول نشاطاً مكثفاً بدأ بإجراءات قياس الأوزان الرسمية للمشاركين، تلاها انطلاق «بطولة الأساليب»، التي تمثل الجانب الفني والاستعراضي في رياضة الكونغ فو. وقد شارك في هذه المرحلة 50 لاعباً ولاعبة، حيث أظهروا مستويات فنية عالية وتنافسية قوية في عدد من الأساليب المعتمدة دولياً، أبرزها «التاولو» (الأساليب) و«الساندا» (القتال الحر). وتميزت البطولة بتنظيم دقيق يعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطبيق أحدث المعايير الفنية الدولية، مما أسفر عن تأهل عدد من اللاعبين الموهوبين للمراحل التالية التي ستشهد نزالات حاسمة لتحديد أبطال الفئات المختلفة.
وتكتسب هذه البطولة أهمية خاصة كونها تأتي في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الرياضي في المملكة، حيث تندرج ضمن الجهود الحثيثة للجنة السعودية لـ«الووشو كونغ فو» لتطوير اللعبة واكتشاف المواهب الوطنية الشابة. وتهدف اللجنة من خلال هذه الفعاليات إلى صقل مهارات اللاعبين وتهيئتهم فنياً وبدنياً ونفسياً للمشاركة في الاستحقاقات والبطولات الإقليمية والدولية القادمة، لضمان تمثيل المملكة بأفضل صورة ممكنة.
وفي سياق متصل، يُعد هذا الحراك الرياضي جزءاً لا يتجزأ من مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً برنامج جودة الحياة، الذي يولي اهتماماً بالغاً بتنويع الأنشطة الرياضية وتعزيز ممارسة الرياضة في المجتمع. وقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة طفرة نوعية في دعم الألعاب المختلفة، وخاصة الفنون القتالية، التي لم تعد مجرد هواية بل تحولت إلى مسار احترافي يحظى بدعم حكومي كبير، مما يساهم في بناء جيل رياضي صحي وقادر على المنافسة عالمياً.
وتعتبر رياضة «الووشو كونغ فو» من الفنون القتالية الشاملة التي تجمع ببراعة بين القوة البدنية والتركيز الذهني والانضباط النفسي. وتندرج اللعبة تحت مظلة الاتحاد الدولي لـ«الووشو» (IWUF)، الذي يضم في عضويته أكثر من 160 اتحاداً وطنياً حول العالم. هذا الانتشار العالمي يمنح البطولات المحلية في السعودية بُعداً استراتيجياً، حيث تُعد بوابة العبور للاعبين السعوديين نحو العالمية، وتوفر لهم منصة للاحتكاك واكتساب الخبرة اللازمة لمقارعة أبطال العالم في هذه الرياضة.
وأكدت اللجنة السعودية أن إقامة هذه البطولة هي امتداد لخطتها الإستراتيجية الطموحة الهادفة إلى نشر ثقافة اللعبة في مختلف مناطق المملكة، ورفع مستوى الاحتراف لدى المدربين واللاعبين والحكام. وتسعى اللجنة لبناء منظومة رياضية متكاملة قادرة على تخريج أبطال يرفعون علم المملكة في المحافل الدولية، مستفيدين من الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع الرياضي، والتنوع الكبير في الألعاب القتالية التي باتت تشهد إقبالاً واهتماماً متزايداً من قبل الجماهير والرياضيين داخل المملكة.



