اقتصاد

أسعار النفط تقفز لأعلى مستوياتها وبرنت يقترب من 66 دولاراً

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة ملحوظة عند تسوية التعاملات الأخيرة، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مدفوعة بموجة من التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية. ويأتي هذا الارتفاع القوي استجابةً مباشرة لتصعيد الضغوط الأمريكية على طهران، بالتزامن مع تعطل مفاجئ في أحد أكبر حقول النفط في آسيا الوسطى.

تصاعد التوتر مع إيران وتأثيره على الأسواق

لعبت التحركات السياسية والعسكرية الأخيرة دوراً محورياً في تحفيز الأسواق؛ حيث كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من حملة الضغط الأقصى على إيران. وشملت هذه التحركات فرض حزم جديدة من العقوبات الصارمة التي تستهدف السفن والناقلات التي تقوم بنقل النفط الإيراني، في محاولة لتجفيف منابع الإيرادات النفطية لطهران. ولم يقتصر الأمر على العقوبات الاقتصادية، بل أعلن عن تحرك أسطول حربي أمريكي نحو منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف المستثمرين من احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، مما أضاف "علاوة مخاطر" فورية على الأسعار.

أرقام التداول والمكاسب الأسبوعية

انعكست هذه التطورات فوراً على شاشات التداول، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر مارس بمقدار 1.82 دولار، أي بنسبة 2.8%، لتستقر عند 65.88 دولار للبرميل، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ منتصف يناير الجاري. وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.71 دولار، أو ما يعادل 2.9%، ليغلق عند 61.07 دولار للبرميل. وقد نجح كلا الخامين في تحقيق مكاسب أسبوعية قوية تجاوزت نسبتها 2.5%، ليعوضا بذلك الخسائر التي لحقت بهما في وقت سابق.

أزمة حقل "تنجيز" وصدمة العرض في كازاخستان

بعيداً عن التوترات السياسية، واجهت سوق النفط صدمة في جانب العرض الفعلي قادمة من كازاخستان. فقد أعلنت إحدى شركات النفط العالمية الكبرى أن الإنتاج في حقل "تنجيز" العملاق، الذي يُعد واحداً من أكبر حقول النفط في العالم، لا يزال متوقفاً. جاء هذا التوقف عقب اندلاع حريق استدعى إعلان الشركة المشغلة إيقاف العمليات يوم الإثنين الماضي لضمان السلامة.

وتزيد هذه الحادثة من تعقيد المشهد النفطي في كازاخستان، التي تعاني قطاعاتها النفطية بالفعل من تحديات لوجستية، أبرزها الاختناقات في منفذ التصدير الرئيسي عبر البحر الأسود، والذي تعرض سابقاً لأضرار نتيجة هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، مما يهدد استقرار تدفقات النفط من تلك المنطقة الحيوية إلى الأسواق العالمية.

توقعات المحللين وتقلبات السوق

في مذكرة تحليلية حديثة، رسم بنك "جيه.بي مورغان" صورة قاتمة للإنتاج الكازاخستاني على المدى القصير، مشيراً إلى أن حقل تنجيز، الذي يساهم بنحو 50% من إجمالي إنتاج البلاد، قد يظل خارج الخدمة لما تبقى من الشهر الحالي. وتوقع البنك أن ينخفض متوسط إنتاج كازاخستان من النفط الخام ليتراوح بين مليون و1.1 مليون برميل يومياً فقط خلال شهر يناير، مقارنة بالمستويات المعتادة البالغة 1.8 مليون برميل يومياً، مما يعني سحب كميات كبيرة من المعروض العالمي.

تجدر الإشارة إلى أن أسواق النفط كانت قد شهدت تذبذباً في وقت سابق متأثرة بتصريحات الرئيس ترمب بشأن غرينلاند والتهديدات التجارية لأوروبا، إلا أن تراجعه عن فرض رسوم جمركية واستبعاد العمل العسكري ساهم في تهدئة مؤقتة، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مجدداً بفعل عوامل العرض والتوتر مع إيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى