مشروع ملعب ألعاب القوى بالرياض: استثمار بـ7 مليارات ريال
في خطوة تعكس الطموحات الكبيرة للمملكة العربية السعودية في القطاع الرياضي، تم الكشف عن تفاصيل مشروع إنشاء ملعب ألعاب قوى ومرافق رياضية متكاملة في العاصمة الرياض بتكلفة تقديرية تصل إلى 7 مليارات ريال سعودي. ويأتي هذا المشروع الضخم كجزء من سلسلة مشاريع البنية التحتية العملاقة التي تشهدها المملكة حالياً.
نقلة نوعية في البنية التحتية الرياضية
يعد هذا المشروع جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية المملكة لتطوير المنشآت الرياضية لتتوافق مع المعايير الدولية والأولمبية. لا يقتصر الهدف من ضخ هذه الاستثمارات الضخمة على بناء الملاعب فحسب، بل يمتد ليشمل إنشاء مدن رياضية ذكية ومستدامة قادرة على استضافة أكبر المحافل العالمية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز مكانة الرياض كوجهة رياضية عالمية، حيث يتم تصميم هذه المنشآت لخدمة مختلف الرياضات، وعلى رأسها ألعاب القوى وكرة القدم، بأحدث التقنيات الهندسية.
السياق العام: رؤية 2030 وبرنامج جودة الحياة
يندرج هذا المشروع الطموح تحت مظلة رؤية المملكة 2030، وتحديداً ضمن برنامج "جودة الحياة" الذي يهدف إلى تحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم بحياة متوازنة. لقد أولت الرؤية اهتماماً خاصاً بالقطاع الرياضي، ليس فقط من الجانب الترفيهي، بل كرافد اقتصادي هام يساهم في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية حراكاً غير مسبوق تمثل في استضافة سباقات الفورمولا 1، ونزالات الملاكمة العالمية، وكأس السوبر الإسباني والإيطالي، مما مهد الطريق لمشاريع بنية تحتية أكثر استدامة وضخامة.
الاستعداد لاستحقاقات عالمية كبرى
لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق الزمني الذي تعيشه الرياضة السعودية، والمتمثل في الفوز بشرف تنظيم كأس آسيا 2027 والملف الطموح لاستضافة كأس العالم 2034. تتطلب هذه الاستحقاقات تجهيز ملاعب بمواصفات "فيفا" والاتحادات الدولية لألعاب القوى، بسعات جماهيرية ضخمة وبنية تحتية لوجستية متطورة. ويُتوقع أن يكون هذا الملعب الجديد أيقونة معمارية تضاف إلى الملاعب القائمة والمخطط لها، مثل ملعب الملك سلمان الدولي وملعب القدية، ليشكلوا معاً منظومة رياضية متكاملة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من الناحية الاقتصادية، تساهم هذه المشاريع المليارية في خلق آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي، سواء في مراحل الإنشاء أو التشغيل والإدارة لاحقاً. كما أنها تعزز من قطاع السياحة الرياضية، حيث يجذب توافر منشآت عالمية البطولات الدولية، مما ينعكس إيجاباً على قطاعات الفنادق، والنقل، والتجزئة. إقليمياً، يرسخ هذا المشروع مكانة المملكة كمركز ثقل رياضي في الشرق الأوسط، قادرة على تنظيم فعاليات كانت حكراً على دول أوروبية أو شرق آسيوية في العقود الماضية.
ختاماً، يمثل استثمار 7 مليارات ريال في منشأة رياضية واحدة رسالة واضحة للعالم حول جدية المملكة في تحويل الرياضة إلى صناعة حقيقية ومستدامة، تخدم الأجيال القادمة وتضع الرياض على خارطة العواصم الرياضية الكبرى في العالم.



