اقتصاد

أمريكا تدرس إلغاء جمارك الهند بعد تراجع النفط الروسي

وزير الخزانة الأمريكي والعلاقات مع الهند

في تطور لافت يشير إلى انفراجة محتملة في العلاقات التجارية بين أكبر ديمقراطيتين في العالم، ألمح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها واشنطن على الهند. يأتي هذا التصريح عقب استجابة نيودلهي للضغوط الأمريكية وتقليص اعتمادها بشكل حاد على واردات الطاقة من روسيا، مما يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار التجارة الدولية للطاقة.

انهيار مشتريات المصافي الهندية

أكد بيسنت، خلال مقابلة أجراها مع صحيفة "بوليتيكو" على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الاستراتيجية الأمريكية بدأت تؤتي ثمارها. وصرح قائلاً: "لقد انهارت مشتريات المصافي الهندية من النفط الروسي، وهذا يعد نجاحاً كبيراً لسياساتنا". وأوضح الوزير أن الرسوم الجمركية الحالية، بما فيها تلك المفروضة بنسبة 25% والمرتبطة بالنفط الروسي، لا تزال سارية، لكنه استدرك قائلاً: "أتصور أن هناك مساراً واضحاً لإلغائها في ظل المعطيات الحالية".

خلفيات التوتر التجاري وتصعيد العقوبات

لفهم سياق هذا التحول، يجب العودة إلى شهر أغسطس الماضي، حيث شهدت العلاقات التجارية توتراً غير مسبوق عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مضاعفة الرسوم على السلع الهندية لتصل إلى 50%. تضمن هذا القرار ضريبة عقابية محددة بنسبة 25% جاءت كرد فعل مباشر على استمرار الهند في استيراد النفط الخام الروسي بكميات ضخمة، وهو ما اعتبرته واشنطن تقويضاً لفعالية العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

عودة الاعتماد على "أوبك" وتغير خريطة الواردات

دعمت البيانات التجارية الحديثة تصريحات الوزير الأمريكي، حيث أفادت تقارير إخبارية بأن واردات الهند من النفط الروسي سجلت في شهر ديسمبر الماضي أدنى مستوياتها منذ عامين. هذا التراجع الكبير في التدفقات الروسية دفع الهند إلى إعادة توجيه بوصلتها نحو مصادرها التقليدية، مما رفع حصة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من إجمالي الواردات الهندية إلى أعلى مستوى لها في 11 شهراً. يعكس هذا التحول رغبة الهند في تنويع مصادر الطاقة وتجنب الصدام الاقتصادي مع الولايات المتحدة.

الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية

يحمل هذا الحدث دلالات تتجاوز مجرد الأرقام التجارية؛ فهو يعكس نجاح واشنطن في استخدام الورقة الاقتصادية لفك الارتباط النفطي بين الهند وروسيا. تاريخياً، حافظت الهند على علاقات استراتيجية مع موسكو، لكن المصالح الاقتصادية المتنامية مع الغرب، وحاجة نيودلهي للوصول إلى الأسواق الأمريكية والتكنولوجيا الغربية، جعلت كفة الميزان تميل لصالح الامتثال للرغبات الأمريكية. من المتوقع أن يؤدي إلغاء هذه الرسوم إلى إنعاش التبادل التجاري بين البلدين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة في ظل التنافس الدولي المتصاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى