فيتش ترفع نظرة تركيا المستقبلية إلى إيجابية: دلالات وتوقعات

أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» عن تعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد التركي من «مستقرة» إلى «إيجابية»، مع الإبقاء على التصنيف الائتماني السيادي للبلاد عند مستوى «BB-». وتأتي هذه الخطوة كمؤشر قوي على بدء استعادة الثقة الدولية في المسار الاقتصادي الذي تنتهجه أنقرة مؤخراً.
أسباب تعديل النظرة المستقبلية
أوضحت الوكالة في تقريرها أن المحرك الرئيسي لهذا التعديل الإيجابي هو التراجع الملحوظ في نقاط الضعف الخارجية لتركيا. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، مما يعزز من قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية وخدمة ديونها. ويشير المحللون إلى أن هذا التحسن يعكس نجاح السياسات الرامية إلى تقليص العجز في الحساب الجاري وجذب التدفقات المالية.
التزام حكومي بالسياسات التشديدية
وفي سياق متصل، أكد نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، التزام الحكومة الصارم بمواصلة السياسات الاقتصادية الحالية التي تعتمد على التشديد النقدي والمالي. وأشار يلماز في تصريحات حديثة إلى أن الهدف الأسمى هو خفض معدلات التضخم المرتفعة، موضحاً أن أي تعديلات قد تطرأ على البرنامج الاقتصادي ستكون طفيفة ولن تمس جوهره الأساسي، مما يرسل رسالة طمأنة للمستثمرين حول استمرارية السياسات.
مسار التضخم والتوقعات المستقبلية
تضع الحكومة التركية والبنك المركزي أهدافاً طموحة لكبح جماح التضخم، حيث تتوقع الحكومة انخفاضه إلى 16% بنهاية العام الجاري، وصولاً إلى خانة الآحاد (9%) بحلول عام 2027. ورغم أن التضخم لا يزال مرتفعاً عند مستويات 31%، إلا أن البيانات تشير إلى تراجعه ببطء ولكن بثبات، نتيجة لرفع تكاليف الاقتراض والتمويل التي، وإن أثقلت كاهل الشركات والأسر، إلا أنها ضرورية لامتصاص السيولة الفائضة.
خلفية التحول الاقتصادي (سياق الحدث)
لفهم أهمية قرار «فيتش»، يجب النظر إلى السياق التاريخي القريب؛ فقد أطلقت تركيا برنامجها الاقتصادي الحالي في منتصف عام 2023 بعد فترة من انتهاج سياسات نقدية غير تقليدية ركزت على خفض الفائدة لتحفيز النمو بأي ثمن. تلك السياسات السابقة أدت إلى أزمة عملة حادة وارتفاع جنوني في التضخم وتآكل احتياطيات المركزي. ويمثل البرنامج الحالي عودة إلى «السياسات الاقتصادية التقليدية» (Orthodox Policies) التي تعتمد على رفع الفائدة والشفافية المالية لاستعادة استقرار الليرة.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل تعديل النظرة إلى «إيجابية» دلالات اقتصادية واسعة؛ فهو يمثل الخطوة الأولى عادةً نحو رفع التصنيف الائتماني الفعلي في المستقبل إذا استمرت المؤشرات في التحسن. ومن شأن تحسن التصنيف أن يقلل من تكلفة اقتراض تركيا من الأسواق الدولية، ويشجع الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر (الأموال الساخنة) على العودة للسوق التركية، مما يدعم استقرار سعر الصرف ويعزز النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل.



