إطلاق سراح غازي الأحول من سجون الحوثي بصنعاء

أفادت مصادر محلية في العاصمة اليمنية صنعاء، بإفراج جماعة الحوثي (أنصار الله) عن القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، ووكيل أمانة العاصمة السابق، غازي الأحول، وذلك بعد فترة احتجاز دامت لعدة أشهر في سجون الجماعة.
وجاءت عملية الإفراج عن “الأحول” بعد جهود ووساطات قبلية مكثفة قادها وجهاء ومشايخ، تكللت بالنجاح في إخراج المسؤول المحلي السابق من المعتقل. وكان غازي الأحول قد تعرض للاعتقال التعسفي واقتيد إلى جهة مجهولة، حيث انقطعت أخباره عن أسرته ومحبيه لفترة طويلة، مما أثار قلقاً واسعاً حول وضعه الصحي وظروف احتجازه.
خلفيات الاعتقال والسياق السياسي
لا يعد اعتقال غازي الأحول حدثاً معزولاً، بل يأتي في سياق حملة واسعة ومستمرة تشنها جماعة الحوثي ضد قيادات وكوادر حزب المؤتمر الشعبي العام، والموالين للرئيس الراحل علي عبدالله صالح، منذ أحداث ديسمبر 2017. حيث شهدت العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة سلسلة من الملاحقات الأمنية التي طالت العشرات من المسؤولين السابقين والناشطين السياسيين، بهدف تحجيم دور الحزب وإحكام القبضة الأمنية على مؤسسات الدولة.
ويشغل غازي الأحول مكانة اجتماعية وسياسية مرموقة، حيث عمل وكيلاً لأمانة العاصمة صنعاء لسنوات، وكان له دور بارز في العمل الإداري والخدمي في المدينة. ويرى مراقبون أن استهداف شخصيات بهذا الحجم يعكس رغبة الجماعة في إقصاء الكوادر الإدارية السابقة واستبدالها بشخصيات موالية لها، ضمن ما يُعرف بعملية “حوثنة” مؤسسات الدولة.
ملف المعتقلين والوساطات القبلية
يفتح خروج الأحول من المعتقل الباب مجدداً للحديث عن ملف المعتقلين والمخفيين قسراً في السجون اليمنية، وهو الملف الذي يؤرق آلاف الأسر. وتلعب الوساطات القبلية في اليمن دوراً محورياً في حلحلة مثل هذه القضايا المعقدة، غالباً ما تكون أكثر فاعلية من المفاوضات السياسية الرسمية في تأمين الإفراج عن شخصيات محددة.
وعلى الرغم من نجاح هذه الوساطة الفردية، إلا أن المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية لا تزال تطالب بضرورة الإفراج الشامل عن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، محذرة من المخاطر الصحية والنفسية التي يتعرض لها المحتجزون في ظل ظروف اعتقال تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية.
الأبعاد الإنسانية والحقوقية
تكتسب عودة غازي الأحول إلى أسرته أهمية إنسانية بالغة، حيث عانت عائلته طوال فترة غيابه من ضغوط نفسية واجتماعية كبيرة. ويأمل الشارع اليمني أن تكون هذه الخطوة بادرة لحل ملفات بقية المعتقلين، وإنهاء حالة التوتر الأمني التي تعيشها العاصمة صنعاء، بما يسهم في تهيئة الأجواء لأي تسوية سياسية مستقبلية شاملة تنهي الصراع الدائر في البلاد.



