اقتصاد

صناديق التحوط تراهن على ارتفاع النفط وسط مخاطر الإمدادات

عززت صناديق التحوط والمستثمرون الماليون رهاناتهم بشكل ملحوظ على ارتفاع أسعار النفط الخام، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ شهر أغسطس الماضي. ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر، مدفوعة بمجموعة من الاضطرابات الجيوسياسية والمخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد، بدءاً من منطقة البحر الأسود وصولاً إلى الشرق الأوسط.

قفزة في المراكز الشرائية

وفقاً لأحدث البيانات التي جمعتها وكالة «بلومبيرغ»، قام مديرو الأموال برفع صافي مراكزهم الشرائية المجمعة على الخامين القياسيين (غرب تكساس الوسيط وبرنت) بمقدار 15,487 عقداً. وبذلك، وصل إجمالي العقود إلى 250,686 عقداً خلال الأسبوع المنتهي في 20 يناير الجاري. ويُعد هذا المستوى من التفاؤل هو الأعلى منذ الصيف الماضي، وهي الفترة التي شهدت توترات عسكرية مباشرة وتبادلاً للضربات الجوية بين إسرائيل وإيران، مما يعكس عودة «علاوة المخاطر» للسيطرة على تسعير البرميل في الأسواق العالمية.

الضبابية الأمريكية والملف الإيراني

تعيش الأسواق حالة من التذبذب نتيجة الإشارات المتباينة الصادرة عن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب بشأن التعامل مع طهران. فعلى الرغم من التصريحات الأخيرة التي أشار فيها ترمب إلى تلقيه ضمانات بخصوص توقف النظام الإيراني عن استهداف المتظاهرين، وتراجعه النسبي عن لغة التهديد بـ«إجراءات صارمة»، إلا أن الأسواق المالية لم تطمئن بالكامل.

ويرى المحللون أن تردد المتداولين في تقليص مراكزهم الشرائية الطويلة يعود إلى الخشية من تغير مفاجئ في الموقف الأمريكي أو تصعيد غير محسوب، خاصة وأن إيران تعد لاعباً رئيسياً في سوق النفط العالمي، وأي تعطيل لصادراتها سيحدث فجوة في المعروض.

أزمات الإمدادات في كازاخستان وفنزويلا

لا تقتصر المخاوف على الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق إنتاج حيوية أخرى. فقد استحوذت التحركات الأمريكية الأخيرة الهادفة لإزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على اهتمام واسع، نظراً لما تمثله فنزويلا من ثقل نفطي (رغم تراجع إنتاجها في السنوات الأخيرة) وتأثير العقوبات المحتملة على التدفقات النفطية.

وفي سياق متصل، واجهت كازاخستان، وهي منتج رئيسي للنفط في آسيا الوسطى، تحديات تشغيلية جسيمة. فقد اضطرت أكبر شركة منتجة للنفط في البلاد إلى تعليق عملياتها في حقلي «تينغيز» و«كوروليف» العملاقين، وذلك عقب اندلاع حريقين في محطات توليد الكهرباء المغذية للحقول. هذا التعطل المفاجئ يضيف ضغوطاً جديدة على الإمدادات العالمية التي تعاني بالفعل من الشح.

تأثير البنية التحتية الروسية

تكتسب الأزمة الكازاخستانية بعداً آخر أكثر تعقيداً، حيث كانت البلاد قد خفضت إنتاجها مسبقاً عقب هجمات بطائرات مسيرة استهدفت محطة شحن تابعة لـ «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» داخل الأراضي الروسية. وتكمن خطورة هذا الحدث في أن روسيا تُعد المنفذ الرئيسي لنحو 80% من صادرات النفط الكازاخستاني، مما يعني أن أي اضطراب أمني في البحر الأسود أو الأراضي الروسية ينعكس فوراً على قدرة كازاخستان على تصدير نفطها للأسواق العالمية، وهو ما يعزز من فرضيات استمرار ارتفاع الأسعار في المدى المنظور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى