ناغل يحذر: على أوروبا حماية صناعة السيارات من المنافسة الصينية

في تصريحات تعكس تزايد القلق الأوروبي تجاه التحولات في موازين التجارة العالمية، وجه يواكيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، دعوة صريحة ومباشرة إلى القادة الأوروبيين بضرورة اتخاذ موقف أكثر حزماً لحماية الصناعات الاستراتيجية في القارة العجوز. وطالب ناغل بضرورة رسم "خطوط حمراء" واضحة لا يمكن للصين تجاوزها، محذراً من السذاجة في التعامل مع السياسات الصناعية القادمة من الشرق.
تحذير من السذاجة السياسية
وفي مقابلة أجراها مع صحيفة "تاغسشبيغل" الألمانية، شدد ناغل على أن العلاقات التجارية مع بكين لا تزال حيوية، قائلاً: "إن الصين لا تزال سوقاً جذابة للمصدرين الأوروبيين ومصدراً مهماً للسلع الاستهلاكية". ومع ذلك، استدرك المسؤول المالي الرفيع محذراً من أن هذا الاعتماد التجاري لا ينبغي أن يغطي على المخاطر المحدقة، مضيفاً: "يجب ألا تكون الحكومات ساذجة عندما يتعلق الأمر بقطاعات رئيسية وحساسة، وعلى رأسها صناعة السيارات التي تشكل عصب الاقتصاد في العديد من الدول الأوروبية".
سياق الصراع: معركة السيارات الكهربائية
تأتي تصريحات ناغل في توقيت حرج للغاية بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، حيث تواجه صناعة السيارات التقليدية في ألمانيا وأوروبا تحديات غير مسبوقة. ويشير الخبراء إلى أن المخاوف الألمانية تنبع من التدفق الهائل للسيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية، والتي تستفيد من دعم حكومي صيني سخي، مما يخلق منافسة يراها الأوروبيون "غير عادلة". هذا السياق يفسر دعوة ناغل لحماية الصناعات قبل أن تقع "ضحية لسياسة صناعية عدوانية"، في إشارة واضحة إلى استراتيجيات الإغراق التجاري والسيطرة على سلاسل التوريد.
تداعيات السياسات الحمائية العالمية
ولم يقتصر حديث ناغل على الشأن الصيني فحسب، بل تطرق إلى المشهد التجاري العالمي المعقد، مشيراً إلى السياسات التجارية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأوضح ناغل أن سياسات الرسوم الجمركية المرتفعة التي انتهجها ترامب، وإن كانت تهدف لحماية الداخل الأمريكي، إلا أنها تضر بالجميع في نهاية المطاف، مؤكداً أن "الخاسرين الرئيسيين هم المستهلكون الأمريكيون" الذين يتحملون تكاليف أعلى للسلع.
مرونة الاقتصاد الألماني
وفي ختام حديثه، سعى رئيس البنك المركزي الألماني إلى طمأنة الأسواق بشأن وضع الاقتصاد المحلي. ورغم التحديات العالمية، أكد ناغل أنه "من غير الممكن حالياً تحديد مدى تأثير الرسوم الجمركية بدقة على الاقتصاد الألماني"، نافياً الصورة القاتمة التي يتم ترويجها أحياناً، ومشدداً على أن اقتصاد ألمانيا "لا يعاني من التدهور الذي يتم وصفه غالباً"، بل يمتلك مقومات الصمود أمام المتغيرات الحالية إذا ما تم اتخاذ التدابير الحمائية اللازمة أوروبياً.



