ملتقى تكنولوجي في دمشق يجمع مصر وسوريا لتعزيز التعاون

في خطوة تعكس تسارع وتيرة استعادة العلاقات الطبيعية بين القاهرة ودمشق، تتجه الأنظار صوب العاصمة السورية التي تستعد لاستضافة ملتقى تكنولوجي هام يجمع نخبة من الشركات والخبراء من كلا البلدين. يأتي هذا الحدث كترجمة عملية للمسار الدبلوماسي الذي شهدته المنطقة مؤخراً، حيث يسعى الجانبان المصري والسوري إلى البناء على خطوات التقارب السياسي لتحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية ملموسة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
سياق التقارب وعودة الدفء للعلاقات
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن المشهد السياسي العام الذي يسيطر على المنطقة العربية. فقد شهدت الفترة الماضية تحولات جوهرية تمثلت في كسر الجمود الذي استمر لسنوات، وتوجت هذه الجهود بعودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية والمشاركة في القمم العربية الأخيرة. وقد مهدت الزيارات المتبادلة لوزراء الخارجية وكبار المسؤولين الطريق أمام تفعيل ملفات التعاون المشترك، لينتقل الحديث من أروقة السياسة إلى ميادين العمل والاقتصاد، حيث يعتبر قطاع التكنولوجيا قاطرة حديثة للنمو.
التكنولوجيا كجسر للتعاون وإعادة الإعمار
يكتسب هذا الملتقى التكنولوجي أهمية خاصة نظراً لحاجة السوق السورية الماسة للخبرات التقنية والبنية التحتية الرقمية في مرحلة إعادة الإعمار. وتمتلك الشركات المصرية خبرة واسعة في مجالات التحول الرقمي، والاتصالات، والحلول البرمجية، مما يجعلها شريكاً مثالياً في هذه المرحلة. ومن المتوقع أن يناقش الملتقى فرص الاستثمار في قطاع الاتصالات، وتطوير البرمجيات، ونقل المعرفة، مما يساهم في تحديث البنية التحتية التكنولوجية في سوريا وربطها بالمحيط الإقليمي.
الأبعاد الاقتصادية والإقليمية
على الصعيد الاقتصادي، يمثل الملتقى فرصة للقطاع الخاص في البلدين لاستكشاف أسواق جديدة. بالنسبة للشركات المصرية، تعد السوق السورية سوقاً واعدة ومتعطشة للخدمات التكنولوجية، بينما تستفيد سوريا من الخبرات المصرية لتسريع عجلة التنمية. إقليمياً، يرسل هذا التعاون رسالة واضحة حول أهمية التكامل الاقتصادي العربي كركيزة للاستقرار، ويؤكد أن التكنولوجيا والاقتصاد هما القوى الناعمة القادرة على تجاوز الخلافات السياسية السابقة وتأسيس مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك.



