مال و أعمال

فيتش: اقتراض البنوك السعودية يقفز لـ 33 مليار دولار في 2025

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية عن تحول جذري في استراتيجيات التمويل لدى القطاع المصرفي السعودي، حيث سجلت البنوك السعودية مستويات اقتراض قياسية بلغت نحو 33 مليار دولار خلال عام 2025. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية هائلة تفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف أعلى مستوى سابق تم تسجيله في عام 2024، والذي بلغ حينها 10.5 مليار دولار، مما يعكس حجم الحراك الاقتصادي الضخم الذي تشهده المملكة.

دوافع النمو وتسارع الائتمان

أوضحت الوكالة أن هذه الزيادة الكبيرة في الاقتراض الخارجي تأتي متزامنة مع آفاق نمو اقتصادي إيجابية للغاية في المملكة العربية السعودية، مدفوعة بنشاط قوي ومتسارع في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي. ومنذ عام 2020، بدأ الائتمان المصرفي في المملكة يأخذ منحنى تصاعدياً حاداً، حيث دخلت البنوك الوطنية كلاعب رئيسي في تمويل المشاريع العملاقة المدرجة تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، والتي تقدر استثماراتها الإجمالية بتريليون دولار.

ولا يقتصر الأمر على المشاريع الكبرى فحسب، بل يمتد ليشمل التوسع الكبير في تقديم التمويل العقاري للأفراد والشركات، وذلك بالتزامن مع الطفرة التي يشهدها قطاع الإسكان والعقارات، مما زاد من حاجة البنوك لتنويع مصادر السيولة لتلبية الطلب المتزايد.

السياق الاقتصادي والتحول الاستراتيجي

يأتي هذا التوجه نحو أسواق الدين العالمية كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيولة المحلية. فمع تسارع وتيرة ترسية العقود للمشاريع الكبرى مثل «نيوم» و«القدية» و«البحر الأحمر»، واجهت البنوك السعودية ضغوطاً على السيولة المحلية، مما دفعها للتوجه نحو الأسواق الدولية لإصدار السندات والصكوك. ويُعد نجاح البنوك في جمع 33 مليار دولار دليلاً قوياً على ثقة المستثمرين الدوليين في متانة الاقتصاد السعودي والملاءة المالية للمصارف السعودية.

توقعات مستقبلية وتأكيد من S&P

في سياق متصل، يعزز هذا التقرير توقعات سابقة لوكالة «S&P Global»، التي أشارت إلى أن البنوك السعودية ستواصل تحقيق معدلات نمو قوية في محفظة الإقراض. وأكدت الوكالة أن احتياجات التمويل المرتبطة بمشاريع الرؤية ستظل المحرك الرئيسي لهذا النمو لسنوات قادمة. كما نوهت إلى أن الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية لن يكون حدثاً عابراً، بل سيستمر كخيار استراتيجي لدعم توسع المحافظ الائتمانية والحفاظ على استقرار هوامش الربحية، مما يرسخ مكانة القطاع المصرفي السعودي كأحد أكثر القطاعات ديناميكية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى