ألوان نطاقات المطور 2026: من الأحمر إلى البلاتيني

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خارطة سوق العمل السعودي، اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الدليل الإجرائي المحدث لبرنامج ”نطاقات المطور“ للعام 2026. وتأتي هذه الخطوة تعزيزاً لجهود المملكة في رفع كفاءة القطاع الخاص وزيادة معدلات التوطين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لخلق سوق عمل مستدام ومنتج.
سياق تاريخي: تطور برنامج نطاقات
لم يكن برنامج ”نطاقات“ وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة بدأت منذ عام 2011، حين أطلقته الوزارة كأداة لتحفيز المنشآت على توطين الوظائف. وقد مر البرنامج بعدة مراحل تطويرية، انتقل خلالها من التوطين الكمي المباشر إلى ”نطاقات المطور“ الذي يركز على الكيف والكم معاً. ويهدف التحديث الجديد لعام 2026 إلى معالجة التحديات السابقة من خلال دمج الأنشطة الاقتصادية المتقاربة واعتماد خطة توطين طويلة الأمد تمنح المنشآت استقراراً تنظيمياً يساعدها على التخطيط الاستراتيجي لمواردها البشرية.
دلالات الألوان في برنامج نطاقات المطور
يعتمد البرنامج في نسخته المحدثة على آلية تصنيف دقيقة تقسم المنشآت إلى خمسة نطاقات لونية بناءً على أدائها في التوطين، ولكل لون مميزاته أو قيوده:
1. النطاق البلاتيني (القمة)
يمثل أعلى درجات الالتزام والتميز في التوطين. تحظى المنشآت في هذا النطاق بكامل التسهيلات الحكومية، بما في ذلك:
- الاحتساب الفوري في البرنامج.
- إمكانية نقل خدمات العمالة الوافدة من أي نطاق آخر.
- تغيير المهن وتجديد رخص العمل بمرونة عالية بغض النظر عن مدة الإقامة المتبقية.
- منح تأشيرات جديدة للمهن المتاحة.
2. النطاق الأخضر المرتفع
تتمتع المنشآت هنا بمزايا قريبة جداً من النطاق البلاتيني، حيث يُسمح لها باستقبال طلبات التأشيرات للمهن المنتجة، وتغيير المهن، وتجديد الرخص، مما يعزز قدرتها التنافسية ويمنحها مرونة تشغيلية كبيرة.
3. النطاق الأخضر المتوسط
يعد منطقة آمنة ومحفزة، حيث تستفيد المنشآت من خدمات استقبال التأشيرات وتغيير المهن وتجديد الرخص، مع استمرار الاحتساب الفوري، ولكنها تظل مطالبة بالتحسين للوصول إلى النطاقات الأعلى.
4. النطاق الأخضر المنخفض (مرحلة التنبيه)
تبدأ القيود في الظهور هنا لدفع المنشأة نحو التحسين:
- إيقاف استقبال طلبات التأشيرات الجديدة.
- إيقاف طلبات تغيير المهن.
- يُسمح فقط بتجديد رخص العمل للعمالة الوافدة وفق شروط محددة.
5. النطاق الأحمر (دائرة الخطر)
تخضع المنشآت في هذا النطاق لأشد العقوبات لعدم تحقيقها الحد الأدنى من التوطين، وتشمل:
- منع تجديد رخص العمل للعمالة الحالية.
- منع تغيير المهن أو نقل خدمات عمالة جديدة إليها.
- إيقاف طلبات التأشيرات الجديدة تماماً.
الآلية الحسابية والأثر الاقتصادي المتوقع
أوضح الدليل الإجرائي أن احتساب النسب يتم عبر معادلة رياضية دقيقة تعتمد على ”الدالة اللوغاريثمية الطبيعية“، مع مراعاة حجم المنشأة ونشاطها الاقتصادي. هذا النهج العلمي يضمن العدالة بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التحديث في إحداث أثر اقتصادي واسع النطاق، لا يقتصر فقط على خفض معدلات البطالة، بل يمتد لرفع مساهمة الكوادر الوطنية في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الاستقرار الوظيفي. وقد أظهرت البيانات الأولية نجاح البرنامج في رفع نسب التوطين في قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، الاتصالات، والصناعات التحويلية، مما يؤكد فاعلية السياسات التحفيزية المتبعة.



