العالم العربي

السعودية تضخ مشتقات نفطية لتشغيل 70 محطة كهرباء في اليمن

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقرار قطاع الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني في الجمهورية اليمنية، بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اليوم في تزويد أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء بالمشتقات النفطية. وقد انطلقت الشحنات الأولى من مقر شركة النفط اليمنية “بترومسيلة”، لتصل إلى مختلف المحافظات اليمنية، وذلك إنفاذًا لتوجيهات القيادة السعودية الصادرة في 25 رجب 1447هـ الموافق 14 يناير 2026م.

تفاصيل المنحة النفطية الجديدة

تتضمن المنحة الجديدة كميات ضخمة تصل إلى 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت، بقيمة إجمالية تبلغ 81.2 مليون دولار أمريكي. وتأتي هذه الخطوة تتويجًا للاتفاقية الموقعة في 21 يناير 2026م بين وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، وشركة “بترومسيلة”، والبرنامج السعودي، والتي تهدف إلى شراء المشتقات النفطية من الشركة الوطنية اليمنية لتعزيز المحتوى المحلي وتنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية.

ولضمان الشفافية والعدالة في التوزيع، خضعت المنحة لحوكمة شاملة ومتكاملة، حيث تم تشكيل لجنة إشرافية تضم عدة جهات يمنية تتولى مهام الرقابة والتأكد من وصول الكميات إلى المستفيد النهائي بناءً على الاحتياج الفعلي لمحطات التوليد في المحافظات المختلفة.

سياق الدعم السعودي المستمر لليمن

لا تعد هذه المنحة حدثًا معزولًا، بل هي حلقة في سلسلة ممتدة من الدعم السعودي لقطاع الطاقة اليمني الذي عانى لسنوات من تذبذب الإمدادات. تاريخيًا، قدم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منحًا سابقة للمشتقات النفطية، شملت منحة عام 2018م بقيمة 180 مليون دولار، ومنحة ضخمة في عام 2021م بلغت 422 مليون دولار، تلتها منحة عام 2022م بقيمة 200 مليون دولار. وتهدف هذه الاستمرارية إلى منع انهيار منظومة الكهرباء التي تعد العصب الرئيسي للحياة اليومية والخدمات الأساسية.

الأثر الاقتصادي والمالي على الدولة

تحمل هذه المنحة أبعادًا اقتصادية بالغة الأهمية تتجاوز مجرد تشغيل المصابيح؛ فهي تساهم بشكل مباشر في تخفيف العبء المالي على الموازنة العامة للدولة اليمنية، والتي كانت تستنزف جزءًا كبيرًا من مواردها لتوفير الوقود. كما تلعب دورًا محوريًا في دعم البنك المركزي اليمني من خلال تقليل الطلب على النقد الأجنبي لشراء المحروقات من الخارج، مما يعزز من استقرار العملة المحلية ويحافظ على الاحتياطي النقدي.

تعزيز الخدمات الأساسية والحياة المعيشية

على الصعيد الخدمي والاجتماعي، يعد توفر الكهرباء بانتظام ركيزة أساسية لاستمرار عمل المستشفيات والمراكز الطبية، وضمان تشغيل المدارس والمرافق التعليمية، بالإضافة إلى استدامة العمل في الموانئ والمطارات. ومن المتوقع أن يؤدي ضخ هذه الكميات إلى رفع الكفاءة التشغيلية والإنتاجية للمؤسسات اليمنية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المعيشي والاجتماعي، ويدعم مسار التعافي الاقتصادي الشامل في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى