عاصفة شتوية تضرب أمريكا: انقطاع الكهرباء وإلغاء آلاف الرحلات

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أزمة حادة صباح الأحد، حيث تسببت عاصفة شتوية عاتية في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف مشترك، مما أدى إلى حالة من الشلل في عدة قطاعات حيوية، أبرزها قطاع الطيران. واجتاحت العاصفة مناطق واسعة تمتد من ولاية تكساس في الجنوب وصولاً إلى المناطق الشمالية الشرقية للبلاد، مخلفة وراءها طبقات كثيفة من الثلوج والجليد.
تفاصيل انقطاع الكهرباء في الولايات المتضررة
وفقاً للبيانات الصادرة عن المواقع المتخصصة في رصد شبكات الطاقة، تركزت الأضرار بشكل كبير في ولايات الجنوب والوسط. وقد سجلت ولايات تينيسي، وتكساس، وميسيسيبي، ولويزيانا أعلى معدلات الضرر، حيث تجاوز عدد المنازل والمنشآت التجارية التي تعاني من انقطاع الكهرباء حاجز الـ 100 ألف مشترك في كل ولاية على حدة. ويعود السبب الرئيسي لهذه الانقطاعات إلى تراكم الجليد على خطوط نقل الطاقة والأشجار، مما يؤدي إلى سقوطها وتضرر البنية التحتية للشبكة الكهربائية.
شلل في حركة الطيران وإلغاء آلاف الرحلات
لم يقتصر تأثير العاصفة على الكهرباء فحسب، بل ضربت قطاع النقل الجوي بقوة. حيث اضطرت شركات الطيران إلى إلغاء ما يزيد عن 13 ألف رحلة جوية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وتصدرت المطارات في ولاية تكساس قائمة الأكثر تضرراً، حيث تم إلغاء أكثر من 4 آلاف رحلة يوم السبت وحده.
وأشارت تقارير تتبع الرحلات الجوية إلى أن مطار "دالاس فورت وورث" الدولي شهد إلغاء ما يقرب من 1500 رحلة، بينما تم إلغاء حوالي 190 رحلة في مطار "دالاس لاف فيلد"، وهو ما يمثل الغالبية العظمى من الرحلات المجدولة، مما تسبب في تكدس المسافرين وارتباك كبير في جداول السفر.
السياق المناخي وتحديات البنية التحتية
تأتي هذه العاصفة لتسلط الضوء مجدداً على تحديات البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة، خاصة في الولايات الجنوبية التي لا تعتاد عادةً على موجات البرد القارس بنفس درجة الولايات الشمالية. تاريخياً، تواجه ولاية تكساس تحديات متكررة مع العواصف الشتوية، حيث أن شبكات الطاقة هناك غالباً ما تكون مصممة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة صيفاً، مما يجعلها عرضة للتجمد والتعطل عند انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر وتساقط الأمطار المتجمدة.
التأثيرات الاقتصادية وإجراءات السلامة
تتجاوز آثار هذه العاصفة الإزعاج اليومي للمواطنين لتشمل خسائر اقتصادية كبيرة ناتجة عن توقف الأعمال التجارية وتعطل حركة النقل والشحن. وقد دفعت هذه الظروف الجوية القاسية السلطات في عدة ولايات إلى إعلان حالات الطوارئ، محذرة المواطنين من الخروج إلا للضرورة القصوى بسبب خطورة القيادة على الطرق الزلقة والمغطاة بالجليد.
وتعمل فرق الطوارئ وشركات الكهرباء على مدار الساعة لمحاولة إعادة التيار الكهربائي، إلا أن استمرار تساقط الثلوج وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة قد يؤخر عمليات الإصلاح، مما يضع مئات الآلاف من الأمريكيين في مواجهة مباشرة مع البرد القارس داخل منازلهم.



