الرياضة

ختام سباق درب العُلا 2026: تحدي التحمل وسط التاريخ

اختُتمت يوم أمس منافسات "سباق درب العُلا 2026"، مسدلةً الستار على حدث رياضي عالمي شهد مشاركة واسعة من العدّائين المحترفين والهواة من مختلف الأعمار والجنسيات، سواء من داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها. وقد جسّد هذا الحدث المكانة المتنامية والمتسارعة لمحافظة العُلا، التي باتت تتربع على قائمة أبرز الوجهات العالمية المفضلة لعشاق رياضات التحمل والمغامرة.

وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة تتجاوز كونها مجرد سباق للجري؛ إذ تأتي في سياق الحراك الرياضي والسياحي الكبير الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تعزيز جودة الحياة وتنويع الاقتصاد من خلال السياحة الرياضية. وتُعد العُلا، بما تحتضنه من إرث حضاري عريق ومواقع مسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي مثل "الحجر"، مسرحاً مثالياً يمزج بين عراقة التاريخ وروح التحدي المعاصر، مما يمنح المشاركين تجربة لا تُنسى وسط الطبيعة الخلابة.

وجاء السباق ضمن روزنامة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى، حيث استقطب نخبة من العدّائين الذين خاضوا غمار مسارات متنوعة صُممت بعناية لتمتد عبر معالم طبيعية وتاريخية ساحرة. وقد عكست هذه المسارات التنوع الجغرافي الفريد للعُلا، جامعةً بين متعة الاستكشاف واختبار القدرات البدنية والذهنية للمتسابقين في آنٍ واحد.

وتضمنت نسخة عام 2026 باقة متنوعة من السباقات التي لبت تطلعات مختلف الفئات والمستويات، وكان في مقدمتها سباق الـ 100 كيلومتر، الذي يُصنف كواحد من أصعب سباقات التحمل وأكثرها تحدياً، بالإضافة إلى سباق الـ 50 كيلومترًا الذي أخذ العدائين في رحلة عبر أزقة البلدة القديمة ومسارات طبيعية وعرة. كما شملت المنافسات سباق "درب جبل الفيل" لمسافة 23 كيلومترًا، وسباق "واحة العُلا" لمسافة 10 كيلومترات المخصص للفئة العامة، مما أتاح الفرصة للجميع للمشاركة في هذا العرس الرياضي.

وفي إطار الحرص على تعزيز المشاركة المجتمعية وغرس ثقافة الرياضة لدى الأجيال الناشئة، شهدت المنافسات تنظيم سباقات مخصصة للفئات العمرية الصغيرة، شملت "سباق الغروب" للأطفال من عمر 5 حتى 12 عامًا، وسباق الأطفال لمسافة 1.6 كيلومتر، إلى جانب سباق 3 كيلومترات للمشاركين بعمر 13 عامًا فأكثر. وتُعد هذه المبادرات ركيزة أساسية لبناء مجتمع حيوي وصحي، وتشجيع العائلات على تبني نمط حياة نشط.

واختُتمت فعاليات السباق بمراسم تتويج مهيبة للعدّائين الفائزين، حيث تم توزيع الميداليات والجوائز في أجواء احتفالية امتدت حتى ساعات متأخرة من الليل وسط البلدة القديمة. وقد عكس المشهد الختامي نجاحاً باهراً في التنظيم، وتفاعلاً جماهيرياً كبيراً، ليؤكد مجدداً أن سباق درب العُلا ليس مجرد منافسة، بل هو تظاهرة ثقافية ورياضية تساهم في ترسيخ حضور العُلا القوي على خارطة الأحداث الرياضية العالمية، وتبرز مقوماتها الطبيعية كوجهة سياحية من الطراز الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى