فيصل بن فرحان: العلاقات السعودية الإماراتية صمام أمان للمنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، على عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشدداً على أن هذه العلاقات لا تمثل مجرد تحالف ثنائي فحسب، بل تعد ركيزة أساسية وحيوية لضمان الاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه البلدان في قيادة المنطقة نحو الأمن والازدهار وسط التحديات العالمية المتزايدة.
شراكة استراتيجية وتاريخية متجذرة
تستند العلاقات السعودية الإماراتية إلى إرث تاريخي طويل من الأخوة وحسن الجوار، مدعومة بروابط الدم والمصير المشترك بين الشعبين الشقيقين. وقد تطورت هذه العلاقات بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ويعد إنشاء "مجلس التنسيق السعودي الإماراتي" نقطة تحول مفصلية في مسار هذه العلاقات، حيث يعمل المجلس كمنصة مؤسسية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، مما يضمن تكامل الرؤى وتوحيد الجهود لتحقيق مصالح البلدين.
ثقل اقتصادي وتوافق في الرؤى المستقبلية
من الناحية الاقتصادية، تمثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات القوتين الاقتصاديتين الأكبر في المنطقة العربية، وعضوين فاعلين في مجموعة العشرين (G20) والمنظمات الدولية الكبرى. ويتشارك البلدان في رؤى تنموية طموحة، تتمثل في "رؤية المملكة 2030" و"نحن الإمارات 2031"، اللتين تهدفان إلى تنويع مصادر الدخل، وتمكين الشباب، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا. هذا التوافق الاقتصادي لا يعود بالنفع على البلدين فحسب، بل يساهم في دفع عجلة التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية ككل، من خلال مشاريع الربط البيني والاستثمارات المشتركة.
دور محوري في مواجهة التحديات الإقليمية
على الصعيد السياسي والأمني، يلعب التنسيق السعودي الإماراتي دوراً حاسماً في مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة. وتعمل الرياض وأبوظبي بتناغم تام في التعامل مع الملفات الساخنة، بدءاً من مكافحة الإرهاب والتطرف، وصولاً إلى العمل على إيجاد حلول سياسية للأزمات في اليمن، وسوريا، وليبيا، وغيرها. إن وحدة الموقف بين البلدين تشكل سداً منيعاً أمام التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، وتعزز من منظومة الأمن القومي العربي، مما يجعل تحالفهما صمام أمان لا غنى عنه للحفاظ على السلم والأمن الدوليين في هذه المنطقة الحيوية من العالم.



