أخبار العالم

أمين الناتو: أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها دون أمريكا

وجه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، رسالة صريحة ومباشرة إلى القادة والنواب الأوروبيين، مؤكداً أن القارة العجوز لا تملك القدرة الحالية أو المستقبلية القريبة للدفاع عن نفسها بمعزل عن الولايات المتحدة الأمريكية. جاءت هذه التصريحات خلال كلمته أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، لتقطع الشك باليقين حول الدعوات المتصاعدة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لتعزيز "الاستقلال الاستراتيجي" العسكري.

نهاية حلم الاستقلال الدفاعي

وفي رد حازم على الأصوات التي تنادي بفك الارتباط الدفاعي مع واشنطن، خاصة في ظل التوترات الأخيرة المتعلقة بملف جرينلاند، قال روته بوضوح: "إذا كان أي شخص هنا لا يزال يعتقد أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، يمكنها الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، فليستمر في الحلم، لا يمكنكم ذلك". وأوضح أن هذا الطموح، وإن كان يبدو مغرياً سياسياً للبعض، إلا أنه يفتقر إلى الواقعية العسكرية واللوجستية.

وأشار روته إلى التكلفة الباهظة لهذا السيناريو الافتراضي، موضحاً أن بناء تحالف دفاعي أوروبي خالص يتطلب قفزة فلكية في الإنفاق العسكري. فبدلاً من النسب المتفق عليها حالياً، سيتحتم على الدول الأوروبية تخصيص ما يصل إلى 10% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، بالإضافة إلى إنفاق مئات المليارات لتطوير قدرات ردع نووي مستقلة، وهو عبء اقتصادي قد لا تتحمله ميزانيات الدول الأوروبية التي تعاني أصلاً من تحديات اقتصادية.

خسارة المظلة النووية والمادة الخامسة

وتطرق الأمين العام للناتو إلى النقطة الأخطر في معادلة الانفصال عن واشنطن، وهي فقدان "الضمانة القصوى" للحرية الأوروبية المتمثلة في المظلة النووية الأمريكية. وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تماماً بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تعتبر الهجوم على أي عضو هجوماً على الجميع، مشدداً على أن واشنطن تدرك أن أمنها القومي مرتبط بوجود منطقة يورو-أطلسية آمنة ومستقرة.

الخلاف حول الجيش الأوروبي الموحد

وفي سياق متصل، انتقد روته المقترح الذي طرحه مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، بشأن تشكيل قوة عسكرية أوروبية مشتركة لتحل محل القوات الأمريكية. واعتبر روته أن مثل هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الأمني وتشتيت الموارد، مضيفاً بتهكم سياسي لاذع: "أعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحب ذلك كثيراً إذا فكروا ملياً في الأمر"، في إشارة إلى أن إضعاف الرابط الأطلسي يصب مباشرة في مصلحة الخصوم الاستراتيجيين للغرب.

ملف جرينلاند والمسؤولية في القطب الشمالي

وحول الجدل المثار بشأن جرينلاند ورغبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في السيطرة عليها، أوضح روته أنه توصل إلى تفاهم يقضي بأن يتحمل الناتو مسؤولية أكبر في الدفاع عن الدائرة القطبية الشمالية، نظراً لأهميتها الاستراتيجية المتزايدة. ومع ذلك، شدد على أن مسألة الوجود الأمريكي المباشر أو السيادة هي شأن تفاوضي خاص بين واشنطن وكوبنهاغن وسلطات جرينلاند، مؤكداً: "لست مفوضاً للتفاوض نيابة عن الدنمارك".

واختتم روته حديثه بالتذكير بالتضحيات المشتركة التي قدمها الحلفاء، مشيراً إلى أنه ذكر ترامب بالثمن الباهظ الذي دفعته الدول الحليفة في أفغانستان، حيث سقط جندي من الحلفاء مقابل كل جنديين أمريكيين، مما يؤكد أن الشراكة عبر الأطلسي ليست طريقاً باتجاه واحد، بل تحالف معمد بالدم والمصالح المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى