محليات

انطلاق المجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في جدة

تتجه أنظار المجتمع الدولي والمعنيين بالشأن البيئي والمناخي، يوم الخميس المقبل، صوب مدينة جدة، التي تستعد لاستضافة أعمال الدورة الثانية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر. ويترأس الاجتماع وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، في حدث يمثل علامة فارقة في مسيرة العمل المناخي الإقليمي.

مرحلة جديدة من التنفيذ الفعلي

يشهد الاجتماع حضوراً دولياً واسعاً بمشاركة وزراء ومسؤولين من 31 دولة إقليمية تغطي قارتي آسيا وإفريقيا، إلى جانب مشاركة المملكة المتحدة بصفة عضو مراقب. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الاجتماع في كونه يعلن رسمياً الانتقال من «المرحلة التأسيسية»، التي ركزت على وضع الأطر التشريعية وهيكلة الأمانة العامة، إلى «مرحلة التنفيذ» الفعلي للمشاريع على أرض الواقع. ومن المتوقع أن يتم خلال الاجتماع اعتماد القرارات اللازمة لإطلاق الحزم الأولى من المشاريع البيئية العابرة للحدود.

أهداف طموحة لمواجهة التغير المناخي

تأتي هذه الخطوة تفعيلاً لمستهدفات المبادرة التي تعد الأضخم من نوعها في المنطقة، حيث تسعى لزراعة 50 مليار شجرة في الشرق الأوسط، وهو ما يعادل استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. هذا الرقم الضخم سيسهم في تحقيق 5% من المستهدفات العالمية للتشجير، مما يعزز دور المنطقة كشريك أساسي في حماية كوكب الأرض.

وفيما يخص الانبعاثات الكربونية، تناقش الخطط التشغيلية آليات خفض الانبعاثات بمقدار 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل نحو 10% من الإسهامات العالمية المطلوبة، في خطوة ستنعكس إيجاباً على جودة الهواء والصحة العامة في دول المنطقة.

الدور الريادي للمملكة العربية السعودية

يعكس انعقاد المجلس في جدة التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بقيادة الحقبة الخضراء في المنطقة، استكمالاً للجهود التي بدأها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإطلاق المبادرة في قمة الرياض عام 2021. وقد عززت المملكة هذا التوجه خلال قمة شرم الشيخ 2022 بإعلانها عن تقديم منحة مالية بقيمة 2.5 مليار دولار دعماً لمشاريع المبادرة، بالإضافة إلى تكفلها بجميع النفقات التشغيلية للأمانة العامة للمبادرة ومقرها الرياض لمدة عشر سنوات.

أهمية إقليمية ودولية

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية؛ حيث تهدف المبادرة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة تحديات التصحر والعواصف الغبارية التي تكبد اقتصاديات المنطقة خسائر سنوية بمليارات الدولارات. كما سيسهم التنسيق المشترك في حماية التنوع الأحيائي، وتوفير فرص عمل جديدة في قطاعات الاقتصاد الأخضر، مما يضع دول الشرق الأوسط على خارطة التنمية المستدامة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى