تراجع الدولار لأدنى مستوى في 4 سنوات ومكاسب لليورو

شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً لافتاً مع تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ نحو 4 سنوات، حيث استمرت الضغوط البيعية على العملة الخضراء متأثرة بحالة من عدم اليقين التي تحيط بالسياسات الاقتصادية والنقدية في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الهبوط في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد العالمي، حيث يعيد المستثمرون تقييم محافظهم الاستثمارية بناءً على التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة ومعدلات التضخم.
أداء العملات والمؤشرات الرئيسية
وفقاً للبيانات السوقية الحديثة، انخفض مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 96.616 نقطة، وهو المستوى الأدنى الذي يسجله المؤشر منذ مارس 2022. هذا الانخفاض لم يكن حدثاً معزولاً، بل جاء متزامناً مع انتعاش ملحوظ في العملات الرئيسية المنافسة. فقد سجل اليورو مكاسب قوية مرتفعاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.1924 دولار، مستفيداً من ضعف العملة الأمريكية وتحسن البيانات الاقتصادية في منطقة اليورو. كما واصل الجنيه الإسترليني مساره الصاعد للجلسة الرابعة على التوالي، محققاً ارتفاعاً بنسبة 0.42% ليبلغ 1.3735 دولار.
ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي
تتجه أنظار العالم والمستثمرين صوب واشنطن، حيث يترقب الجميع نتيجة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الذي يبدأ فعالياته اليوم الثلاثاء وينتهي غداً الأربعاء. وتشير التوقعات على نطاق واسع في وول ستريت والأسواق العالمية إلى أن الفيدرالي سيتجه نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع. وتعتبر هذه التوقعات أحد المحركات الرئيسية لضعف الدولار، حيث أن توقف دورة رفع الفائدة يقلل من جاذبية العائد على الأصول المقومة بالدولار مقارنة بعملات أخرى قد لا تزال بنوكها المركزية تتبنى سياسات نقدية أكثر تشدداً.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة لتراجع الدولار
يحمل تراجع الدولار في طياته تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق تتجاوز حدود الولايات المتحدة:
- دعم الصادرات الأمريكية: يؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية عادةً إلى جعل البضائع والخدمات الأمريكية أرخص بالنسبة للمشترين الأجانب، مما قد يعزز قطاع الصادرات ويقلل العجز التجاري.
- انتعاش أسعار السلع: بما أن معظم السلع الأولية كالنفط والذهب تُسعر بالدولار، فإن تراجع العملة الأمريكية غالباً ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، مما يفيد الدول المصدرة للنفط والمعادن.
- الأسواق الناشئة: يعتبر ضعف الدولار خبراً جيداً للاقتصادات الناشئة التي تمتلك ديوناً مقومة بالدولار، حيث تصبح تكلفة خدمة هذه الديون أقل وطأة، مما يعزز الاستقرار المالي في تلك الدول.
وفي الختام، تظل حالة “عدم اليقين” المرتبطة بالسياسات الأمريكية عاملاً حاسماً في تحديد مسار العملة خلال الفترة المقبلة، بانتظار ما سيسفر عنه البيان الختامي للفيدرالي والمؤتمر الصحفي لرئيسه، والذي قد يرسم ملامح السياسة النقدية للأشهر القادمة.



