هيئة السوق المالية تلزم الشركات بالإفصاح عن ربح المساهمين

أصدرت هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية توجيهات ملزمة جديدة تهدف إلى رفع مستوى الشفافية في السوق المالية، حيث ألزمت الهيئة الشركات المدرجة بتعديل نماذج إعلانات نتائجها المالية. وبموجب القرار الجديد، الذي سيبدأ تطبيقه ابتداءً من إعلان النتائج المالية للفترة القادمة عبر شركة تداول السعودية، يتوجب على الشركات الإفصاح بشكل صريح ومنفصل عن كل من صافي الربح (أو الخسارة) وإجمالي الدخل الشامل العائد لمساهمي المصدر، وذلك بعد خصم حقوق الأقلية (إن وجدت).
تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين
أوضحت الهيئة في بيانها أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعيها المستمر لتطوير آليات الإفصاح المالي، بما يضمن قراءة أكثر دقة للبيانات المالية من قبل عموم المستثمرين والمحللين الماليين. ويهدف القرار بشكل رئيسي إلى حماية حقوق المساهمين من خلال توضيح الأرباح الفعلية المتاحة لمساهمي الشركة الأم، وفصلها عن الأرباح التي تخص حقوق الملكية غير المسيطرة (حقوق الأقلية) في الشركات التابعة، مما يمنع أي لبس قد يحدث عند قراءة الأرقام الإجمالية.
سياق التطوير المالي في المملكة
يأتي هذا القرار كجزء من سلسلة إصلاحات تنظيمية تقودها هيئة السوق المالية لمواكبة أفضل الممارسات العالمية في الأسواق المالية. وتعمل الهيئة بشكل دؤوب على مواءمة معايير السوق السعودي مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)، وذلك لتعزيز كفاءة السوق وجاذبيته. وتعد دقة البيانات المالية حجر الزاوية في بناء الثقة بين الشركات المدرجة والمجتمع الاستثماري، خاصة في ظل النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد السعودي.
الأهمية الاقتصادية والأثر المتوقع
يحمل هذا التعديل أهمية بالغة للمحللين الماليين ومديري الصناديق الاستثمارية، حيث يعتمد تقييم الشركات وحساب مكررات الربحية (P/E Ratio) بشكل دقيق على صافي الربح العائد للمساهمين وليس إجمالي الربح قبل خصم حقوق الأقلية. من المتوقع أن يسهم هذا الإجراء في:
- تحسين دقة التقييمات: مساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مبنية على أرقام تعكس الواقع المالي الدقيق لحصصهم.
- جذب الاستثمار الأجنبي: رفع مستوى الحوكمة والشفافية يعزز من مكانة السوق السعودي (تداول) كوجهة استثمارية موثوقة للمؤسسات المالية الدولية.
- تقليل المخاطر: الحد من التباين في تفسير القوائم المالية وتقليل فرص التضليل غير المتعمد في قراءة النتائج.
وينسجم هذا التوجه مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى تنمية سوق مالية متقدمة تساهم في تمويل الاقتصاد وتوفر قنوات استثمارية آمنة ومجدية.



