وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل كهرباء اليمن

شهدت مختلف المحافظات اليمنية وصول دفعات جديدة من منحة المشتقات النفطية السعودية المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وذلك في إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق. وتأتي هذه الخطوة الحيوية استجابةً للاحتياجات الملحة لقطاع الطاقة في اليمن، وبهدف ضمان استمرار عمل محطات الكهرباء وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويشرف على توريد وتوزيع هذه المنحة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي يعمل بالتنسيق المباشر مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية لضمان وصول الوقود إلى المحطات المستهدفة وتشغيلها بكفاءة عالية. وتعد هذه المنحة بمثابة شريان حياة لقطاع الكهرباء اليمني الذي عانى من تدهور كبير وانهيار جزئي في البنية التحتية، بالإضافة إلى النقص الحاد والمزمن في الوقود على مدار سنوات الصراع، مما أدى سابقاً إلى انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي أثرت سلباً على كافة مناحي الحياة اليومية والتجارية.
وتكتسب هذه المنحة أهمية قصوى تتجاوز مجرد توفير الإضاءة للمنازل؛ فهي الركيزة الأساسية لتشغيل المرافق الحيوية والخدمية. حيث تعتمد المستشفيات والمراكز الصحية بشكل كلي على الكهرباء لتشغيل الأجهزة الطبية وغرف العناية المركزة وحفظ الأدوية واللقاحات، مما يعني أن توفر الوقود يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح ودعم القطاع الصحي المنهك. كما ينعكس استقرار التيار الكهربائي إيجاباً على قطاع المياه والصرف الصحي، حيث تحتاج المضخات إلى طاقة مستمرة لضمان وصول المياه النظيفة إلى الأحياء السكنية، مما يحد من انتشار الأمراض والأوبئة المرتبطة بتلوث المياه.
وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، تلعب منحة المشتقات النفطية دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في اليمن. فمن خلال توفير المملكة لهذا الوقود كمنحة، يتم تخفيف العبء الكبير عن ميزانية الدولة اليمنية التي كانت تستنزف مواردها من العملة الصعبة لاستيراد الوقود من الأسواق الخارجية. هذا الوفر المالي يساعد البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار نسبي لسعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، ويحد من التضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية والأساسية، مما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطن اليمني البسيط.
وتجسد هذه المنحة عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين البلدين، وتؤكد التزام المملكة العربية السعودية المستمر بدعم اليمن في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ليس فقط من خلال الدعم الإغاثي العاجل، بل عبر مشاريع تنموية مستدامة تهدف إلى تحسين جودة الحياة، ودعم البنية التحتية المتهالكة، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.



