أخبار العالم

الصين تتعهد بدعم كوبا وتتحدى التهديدات الأمريكية: تفاصيل الموقف

في تصعيد جديد للتوتر الدبلوماسي بين القوتين العظميين، تعهدت الصين، يوم الثلاثاء، بتقديم كافة أشكال "الدعم والمساعدة" لجمهورية كوبا، وذلك في إطار الوقوف بوجه التهديدات والضغوط الأمريكية المتواصلة على الجزيرة الكاريبية. ونددت بكين بشدة بما وصفته بـ "ممارسات واشنطن" التي تقوض السلم والاستقرار في منطقة أمريكا اللاتينية والعالم.

الموقف الصيني: رفض للهيمنة ودعوة لرفع الحصار

خلال مؤتمر صحفي روتيني، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، بأن بلاده تتابع بقلق بالغ التحركات الأمريكية تجاه هافانا. وأكد المسؤول الصيني أن "الصين تعرب عن معارضتها القاطعة لأعمال الولايات المتحدة"، مشدداً على أن سياسة العقوبات الأحادية الجانب لم تعد مقبولة في النظام الدولي الحالي.

وحضت بكين الجانب الأمريكي على "التوقف فوراً عن تقويض السلام والاستقرار الإقليميين"، داعية واشنطن إلى اتخاذ خطوات جدية لرفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا منذ عقود. واختتم المتحدث حديثه بتأكيد التزام الصين الراسخ بمواصلة تزويد كوبا بكل الدعم والمساعدة الممكنين لتجاوز الصعوبات الاقتصادية.

خلفية تاريخية: عقود من الحصار والصمود

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي طويل من الصراع، حيث تخضع كوبا لحصار أمريكي شامل منذ أوائل الستينيات، وهو الحصار الذي تعتبره الأمم المتحدة ومعظم دول العالم عائقاً رئيسياً أمام التنمية في الجزيرة. وتعتبر الصين حالياً واحدة من أهم الشركاء التجاريين والسياسيين لكوبا، حيث تقدم لها دعماً حيوياً في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات، مما يجعل الدعم الصيني شريان حياة للاقتصاد الكوبي في ظل الخنق الاقتصادي الأمريكي.

جاهزية كوبية وتوترات إقليمية

على الجانب الكوبي، دعا الرئيس ميغيل دياز كانيل إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والشعبية لمواجهة أي "عدوان" محتمل، تزامناً مع إجراء الجزيرة تدريبات عسكرية واسعة النطاق. وتأتي هذه الاستعدادات رداً على التهديدات الصادرة من واشنطن، والتي ربطت مصير النظام في هافانا بالأحداث الجارية في فنزويلا.

وكانت الإدارة الأمريكية قد صعدت من لهجتها تجاه ما تسميه "ترويكا الاستبداد" في أمريكا اللاتينية، مهددة بقطع إمدادات النفط الفنزويلي عن كوبا، ومحذرة هافانا من مصير مشابه لكاراكاس في حال استمرار دعمها للرئيس نيكولاس مادورو. ويعكس هذا المشهد تعقيدات السياسة الدولية حيث تتحول منطقة الكاريبي مرة أخرى إلى ساحة للتجاذب بين القوى الكبرى، وسط تمسك صيني بدعم حلفائها التقليديين في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى