العالم العربي

ترحيب غربي بتمديد وقف إطلاق النار في سوريا ودعم الحل السياسي

أصدرت حكومات الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا بياناً مشتركاً أعربت فيه عن ترحيبها الحار بإعلان تمديد وقف إطلاق النار في سوريا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل بارقة أمل ضرورية للمدنيين الذين عانوا من ويلات الصراع المستمر لأكثر من عقد من الزمان. وأكدت الدول الأربع في بيانها أن استمرار التهدئة هو الركيزة الأساسية التي يمكن البناء عليها لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

ويأتي هذا الترحيب الدولي في وقت حساس للغاية تمر به الأزمة السورية، حيث تشير التقارير الأممية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في عموم البلاد. ويُنظر إلى تمديد وقف إطلاق النار ليس فقط كإجراء عسكري، بل كضرورة إنسانية ملحة تسمح للمنظمات الإغاثية الدولية والمحلية بالوصول إلى المناطق المتضررة والمحاصرة لتقديم المساعدات الغذائية والطبية العاجلة، خاصة مع اقتراب المواسم التي تزداد فيها معاناة النازحين في المخيمات.

وفي سياق الخلفية التاريخية للصراع، شدد البيان الرباعي على أن الحل العسكري لم ولن يكون خياراً قابلاً للتطبيق لإنهاء الأزمة في سوريا. وأعادت الدول الغربية التأكيد على التزامها الثابت بدعم عملية سياسية ذات مصداقية تقودها الأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. هذا القرار الذي ينص على صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف أممي، يعتبره المجتمع الدولي خارطة الطريق الوحيدة لضمان مستقبل آمن ومستقر لجميع السوريين.

كما تطرق البيان إلى أهمية هذا التمديد في خفض مستويات العنف التي أدت إلى تدمير البنية التحتية وتهجير ملايين السكان داخلياً وخارجياً. وأشارت الدول الأربع إلى أن الحفاظ على وقف إطلاق النار يتطلب التزاماً جدياً من جميع الأطراف الفاعلة على الأرض، ووقفاً فورياً لأي خروقات قد تهدد بانهيار الاتفاق وعودة دوامة العنف. ويحمل هذا الموقف أهمية إقليمية ودولية كبرى، حيث أن استقرار سوريا ينعكس بشكل مباشر على أمن دول الجوار ويساهم في الحد من موجات اللجوء التي أثرت على أوروبا ودول المنطقة.

واختتمت الدول بيانها بالدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت خلال سنوات الحرب، مؤكدة أن العدالة والمساءلة هما جزء لا يتجزأ من أي سلام مستدام. ويأمل المراقبون أن يشكل هذا التمديد فرصة حقيقية لإحياء المفاوضات السياسية المتعثرة والدفع نحو تسوية شاملة تنهي مأساة الشعب السوري وتضمن وحدة وسلامة أراضي سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى