الفيدرالي الأمريكي وقرار الفائدة: ترقب للتثبيت رغم ضغوط ترمب

تتجه أنظار المستثمرين والاقتصاديين حول العالم اليوم صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المتوقع أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) قراره بشأن السياسة النقدية. وتشير التوقعات السائدة في الأسواق إلى اتجاه المجلس للإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية عند مستواها الحالي البالغ 3.6%، متخذاً موقفاً حذراً يتجاهل الدعوات المتكررة والعلنية من الرئيس دونالد ترمب لخفض الفائدة، وذلك بعد سلسلة من ثلاث تخفيضات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام الماضي.
مؤشرات اقتصادية متضاربة
يأتي هذا القرار المرتقب في ظل قراءة دقيقة للمشهد الاقتصادي الأمريكي؛ فمن ناحية، تظهر مؤشرات إيجابية تتعلق باستقرار معدلات البطالة ووجود بوادر لانتعاش اقتصادي يقلل من مخاوف الركود. ومن ناحية أخرى، لا يزال التضخم يشكل هاجساً رئيسياً لصناع السياسة النقدية، حيث تستقر معدلاته عند مستويات أعلى بكثير من الهدف الرسمي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مما يجعل قرار التثبيت خياراً منطقياً لتجنب إشعال فتيل الأسعار مجدداً.
معضلة السياسة النقدية والانقسام الداخلي
من القضايا الجوهرية التي من المرجح أن يتناولها جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال مؤتمره الصحفي اليوم، هي الإطار الزمني للسياسة النقدية الحالية. وتواجه لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) انقساماً ملحوظاً في الآراء؛ إذ يتبنى فريق من المسؤولين نهجاً متشدداً يعارض أي تخفيضات إضافية حتى تظهر أدلة دامغة على انخفاض التضخم نحو الهدف المنشود، بينما يميل فريق آخر نحو تيسير السياسة النقدية لدعم سوق العمل وتحفيز التوظيف بشكل أكبر.
الخلفية التاريخية وضغوط البيت الأبيض
يكتسب اجتماع هذا الأسبوع أهمية خاصة كونه يأتي وسط ضغوط غير مسبوقة من إدارة الرئيس ترمب، الذي يرى في خفض الفائدة وسيلة لتعزيز النمو الاقتصادي قبل الاستحقاقات السياسية. وتجدر الإشارة إلى أن التخفيضات التي أقرها البنك المركزي في العام الماضي كانت بمثابة إجراءات وقائية تهدف إلى حماية الاقتصاد من تداعيات الحرب التجارية، وتحديداً لمنع تدهور حاد في سوق العمل بعد التباطؤ الملحوظ في التوظيف الذي أعقب فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات في أبريل الماضي.
توقعات المستقبل وتأثير القرار
على الرغم من التثبيت المتوقع اليوم، لا يزال معظم خبراء الاقتصاد يرجحون أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين في وقت لاحق من هذا العام، حيث تشير التقديرات إلى أن الخطوة الأولى قد تكون في اجتماع يونيو القادم أو ما بعده، شريطة استمرار تراجع التضخم. ويؤكد هذا المشهد على تمسك الفيدرالي باستقلاليته في اتخاذ القرارات بناءً على البيانات الاقتصادية البحتة، بعيداً عن التجاذبات السياسية، لضمان استقرار أكبر اقتصاد في العالم.



