فرنسا: الحكومة تنجو من حجب الثقة وتقترب من إقرار الموازنة

نجحت حكومة الأقلية الفرنسية، التي تواجه تحديات سياسية معقدة، في تجاوز عقبة كبيرة داخل الجمعية الوطنية (البرلمان)، حيث نجت الحكومة برئاسة سيباستيان لوكورنو من محاولات حجب الثقة التي طرحتها المعارضة. وجاءت هذه المحاولات على خلفية انقسامات حادة وخلافات جوهرية بشأن بنود الموازنة العامة للدولة، مما يعكس حالة الاستقطاب السياسي التي تشهدها فرنسا في الآونة الأخيرة.
وأسفرت نتائج التصويت عن فشل المعارضة في حشد الأغلبية المطلقة اللازمة لإسقاط الحكومة؛ حيث حصد اقتراح حجب الثقة الأول 267 صوتاً فقط من أصل 577 نائباً، بينما حصل الاقتراح الثاني على 140 صوتاً. وتعد هذه الأرقام أقل من العتبة الدستورية المطلوبة والمحددة بـ 289 صوتاً لرفض بند الإنفاق في مشروع قانون المالية وإجبار رئيس الوزراء وحكومته على تقديم الاستقالة.
السياق السياسي وأزمة الأغلبية
يأتي هذا التصويت في وقت تعاني فيه الساحة السياسية الفرنسية من غياب أغلبية برلمانية صريحة لأي تيار سياسي، وهو ما يُعرف بـ "البرلمان المعلق". هذا الوضع يضطر الحكومات الفرنسية المتعاقبة إلى اللجوء لآليات دستورية لتمرير الموازنة دون تصويت مباشر، مما يفتح الباب أمام المعارضة لتقديم مذكرات حجب الثقة. ويُعد بقاء الحكومة في ظل هذه الظروف مؤشراً على تشتت قوى المعارضة وعدم قدرتها على الاتفاق على بديل سياسي موحد في الوقت الراهن.
التحديات الاقتصادية وتوقعات العجز
يُمهد هذا الفشل المتكرر لمحاولات إسقاط الحكومة الطريق أمام فرنسا لاعتماد الموازنة بشكل نهائي خلال الشهر القادم، وذلك بعد عودة مشروع القانون من مجلس الشيوخ إلى الجمعية الوطنية للقراءة النهائية. وتكتسب هذه الموازنة أهمية قصوى نظراً للضغوط الاقتصادية التي تواجهها باريس، سواء على المستوى المحلي أو الأوروبي.
وفي هذا السياق، كشفت الحكومة عن توقعات اقتصادية مقلقة، حيث تتوقع عجزاً في الموازنة بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام. وتتجاوز هذه النسبة الهدف الأولي الذي كانت قد حددته الحكومة سابقاً عند 4.7%، كما أنها تبتعد بشكل ملحوظ عن سقف العجز الذي يحدده الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء والمقدر بـ 3%. هذا الارتفاع في العجز يضع فرنسا تحت مجهر وكالات التصنيف الائتماني والمفوضية الأوروبية، مما يجعل تمرير الموازنة خطوة حاسمة لمحاولة ضبط الإنفاق العام واستعادة التوازن المالي في المستقبل القريب.



