اقتصاد

أوروبا تحذر من مخاطر الاعتماد على الغاز الأميركي

أطلق المفوض الأوروبي للطاقة، دان يورغنسن، تحذيرات صريحة بشأن المخاوف المتنامية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي من أن تستبدل القارة العجوز اعتمادها التاريخي على الطاقة الروسية بتبعية جديدة ومفرطة للولايات المتحدة الأميركية، لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي المسال. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي حالة من الترقب والحذر نتيجة التغيرات السياسية والتهديدات التي قد تمس استقرار التحالفات التقليدية.

وفي حديثه للصحفيين في بروكسل، أكد يورغنسن أن "الاضطرابات الجيوسياسية في أعقاب أزمة غرينلاند كانت بمثابة نداء إلى الصحوة"، مشيراً إلى أن أوروبا يجب أن تكون حذرة للغاية في استراتيجيتها للطاقة. وأضاف موضحاً المعضلة الحالية: "بينما يخفّض الاتحاد من وارداته من روسيا بشكل متسارع، تتزايد المخاوف، وأنا أيضاً أشعر بها، من الاستعاضة عن ارتهان بآخر"، في إشارة واضحة إلى القفزة الهائلة في واردات الغاز الأميركي.

سياق التحول في خريطة الطاقة الأوروبية

لفهم عمق هذه المخاوف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية القريبة؛ فقد اضطرت الدول الأوروبية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحث عن بدائل فورية للغاز الروسي الذي كان يشكل عصب الصناعة والتدفئة في أوروبا. وكانت الولايات المتحدة هي البديل الجاهز والأسرع عبر شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في حصة الغاز الأميركي في السوق الأوروبية. هذا التحول، وإن كان قد أنقذ أوروبا من أزمة طاقة محققة في الشتاء الماضي، إلا أنه وضع أمن الطاقة الأوروبي تحت رحمة السياسات التجارية والخارجية لواشنطن.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية

لا تقتصر المخاوف الأوروبية على الجانب الاقتصادي وارتفاع تكلفة الغاز المسال مقارنة بالغاز الروسي الرخيص سابقاً فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد السياسية والاستراتيجية. يخشى القادة الأوروبيون من أن يؤدي أي تغير في الإدارة الأميركية أو في توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة إلى استخدام ورقة الطاقة للضغط على الاتحاد الأوروبي في ملفات تجارية أو سياسية أخرى. كما أن الاعتماد على مورد وحيد، حتى لو كان حليفاً استراتيجياً، يتنافى مع مبادئ أمن الطاقة التي تقوم على التنوع.

نحو استقلالية استراتيجية

ويرى الخبراء أن تصريحات يورغنسن تعكس توجهاً أوروبياً أوسع نحو تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، ليس فقط لأسباب بيئية، بل كضرورة أمنية قومية لضمان "الاستقلالية الاستراتيجية". فالحل المستدام لأوروبا لا يكمن في استبدال مورد بآخر، بل في تقليل الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري المستورد، وتنويع الشراكات مع دول أخرى منتجة للغاز في الشرق الأوسط وأفريقيا لضمان عدم الوقوع في فخ التبعية مجدداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى