ترامب يحذر إيران: اتفاق نووي أو هجوم عسكري كاسح

في تصعيد جديد للتوترات الجيوسياسية، وجه الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي القوي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، داعياً القيادة الإيرانية إلى الإسراع في خطواتها نحو التوصل إلى اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي. وقد وضع ترامب النظام الإيراني أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الجلوس فوراً إلى طاولة المفاوضات، أو مواجهة عمل عسكري وصفه بأنه سيكون “أسوأ بكثير” مما شهدته المنطقة سابقاً.
رسالة عبر “تروث سوشال”
وعبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، كتب الرئيس الأمريكي بلهجة حازمة: “نأمل أن توافق إيران سريعاً على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف، لا أسلحة نووية”. ولم يكتفِ ترامب بالدعوة الدبلوماسية، بل أرفقها بتهديد مباشر بشن هجوم يتجاوز في شدته الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية في يونيو الماضي، مما يشير إلى نفاد الصبر الأمريكي تجاه المماطلة في الملف النووي.
حشود عسكرية وأسطول ضخم
وفي إشارة لافتة إلى الجدية العسكرية، تحدث ترامب عن تحركات بحرية استراتيجية، مشيراً إلى وصول “أسطول ضخم” يفوق بحجمه وقوته ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى سواحل فنزويلا. ويأتي هذا الحديث في سياق تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في المناطق الحيوية، حيث أكد ترامب أن “الأسطول جاهز ومستعد وقادر على إنجاز مهمته بسرعة وحزم إذا لزم الأمر”، مما يعكس استراتيجية “الضغط الأقصى” التي طالما تبناها في سياسته الخارجية.
سياق الصراع النووي وتاريخ التوترات
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية حالة من الجمود والتوتر المستمر منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018. وتصر الولايات المتحدة على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي والدولي. وتاريخياً، تأرجحت العلاقة بين البلدين بين التصعيد العسكري المحدود والمفاوضات المتعثرة، حيث تسعى واشنطن لفرض قيود صارمة ليس فقط على البرنامج النووي، بل أيضاً على برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران.
تداعيات المشهد الإقليمي
يحمل هذا التحذير دلالات واسعة التأثير على منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. فأي تصعيد عسكري محتمل قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. ويرى مراقبون أن تلويح ترامب بالقوة العسكرية المفرطة يهدف إلى دفع طهران للقبول بشروط تفاوضية أكثر صرامة، مستغلاً الوضع الاقتصادي الضاغط والعزلة الدولية، إلا أن سيناريو المواجهة المفتوحة يظل كابوساً تسعى القوى الدولية لتجنبه نظراً لتكلفته الباهظة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.


