العالم العربي

السعودية تقدم 10 ملايين دولار لمشاريع المياه في السودان

في خطوة إنسانية وتنموية هامة تعكس عمق العلاقات الأخوية، وقّع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، سلطان بن عبدالرحمن المرشد، مذكرة تفاهم مشتركة مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبحضور السفير والمندوب الدائم لجمهورية السودان لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف حسن حامد حسن، والمندوب الدائم للمملكة السفير عبدالمحسن بن خثيلة. وتتضمن الاتفاقية تقديم منحة كريمة من المملكة العربية السعودية عبر الصندوق بقيمة 10 ملايين دولار، تهدف بشكل مباشر إلى توفير مياه آمنة ومستدامة للمجتمعات التي تضررت جراء النزاعات في جمهورية السودان الشقيقة.

تفاصيل المشروع وأهدافه الاستراتيجية

تركز هذه الاتفاقية الطموحة على تنفيذ حزمة من التدخلات الهندسية والتقنية لإعادة تأهيل وتوسعة شبكات المياه الرئيسية في السودان. ويأتي في مقدمة هذه الأولويات تحسين نظام إمدادات المياه المستمدة من نهر النيل في العاصمة الخرطوم. ولم يقتصر المشروع على الجانب التقليدي، بل شمل دمج حلول الطاقة النظيفة من خلال تأهيل المحطات للعمل بالطاقة الشمسية، مما يضمن استمرارية التشغيل وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى البعيد. كما تهدف المذكرة إلى تعزيز القدرات التقنية للكوادر المحلية، وإشراك المجتمع في إدارة الموارد لضمان استدامة المشروع، وتسهيل وصول السكان للمياه النظيفة، وهو ما يعد خطوة حاسمة للحد من مخاطر الأمراض والأوبئة وتعزيز الصحة العامة.

سياق الأزمة المائية في السودان

تأتي هذه المبادرة في وقت يواجه فيه السودان تحديات جسيمة فيما يتعلق بالبنية التحتية للمياه، والتي تفاقمت نتيجة النزاعات المستمرة والظروف الاقتصادية الصعبة. وتشير التقارير الدولية إلى أن نقص المياه الصالحة للشرب يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه النازحين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. إن تدمير أو تعطل محطات المياه في مناطق النزاع يجبر السكان غالباً على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا، وهو ما يجعل لهذا التدخل السعودي قيمة مضافة تتجاوز الدعم المالي لتصل إلى حماية الأمن الصحي للمواطنين السودانيين.

أهمية الشراكة الدولية وتأثيرها

أكد سلطان المرشد خلال مراسم التوقيع أن هذه المنحة تجسد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم الشعب السوداني الشقيق، مشيراً إلى أن الوصول للمياه الصالحة للشرب هو ركيزة أساسية للصحة وجودة الحياة. من جانبه، أوضح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذا الدعم المالي السخي لا يلبي الاحتياجات العاجلة فحسب، بل يعزز قدرة المجتمعات على الصمود والاعتماد على الذات، مؤكداً أن الحلول المستدامة في مناطق النزاع تتطلب شراكات قوية ومستمرة مثل تلك التي تربط المفوضية بالصندوق السعودي للتنمية.

تاريخ ممتد من العطاء التنموي

الجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعلاقة تنموية استراتيجية بين الصندوق السعودي للتنمية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تمتد لأكثر من 10 أعوام. وقد أثمرت هذه الشراكة عن تمويل 18 مشروعاً تنموياً في 8 دول نامية مختلفة، بقيمة إجمالية تجاوزت 85 مليون دولار، واستفاد منها أكثر من 5 ملايين شخص حول العالم. ويعكس هذا التعاون طويل الأمد الرؤية المشتركة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومساندة الشعوب والمجتمعات الأكثر احتياجاً لتمكينها من العيش بكرامة واستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى