الفيدرالي الأمريكي يثبت الفائدة عند 3.75% في أول اجتماعات 2026

قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مثبتاً بذلك سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 – 3.75%، وذلك خلال اجتماعه الأول لعام 2026، في خطوة تعكس نهجاً حذراً لمراقبة المؤشرات الاقتصادية بعد سلسلة من التخفيضات في العام السابق.
تفاصيل القرار والانقسام في التصويت
أوضح البنك المركزي الأمريكي في بيانه الرسمي أن هذا القرار جاء بناءً على قراءة دقيقة لبيانات سوق العمل، حيث ذكر البيان: «إن معدل البطالة أظهر بعض علامات الاستقرار، بينما ظلت مكاسب الوظائف منخفضة». وقد كشف محضر الاجتماع عن وجود تباين في الآراء داخل المجلس، حيث جاء قرار التثبيت بتأييد 10 أعضاء يرون ضرورة التريث لتقييم الأثر الاقتصادي الكامل، مقابل رفض عضوين كانا يفضلان خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لدعم النمو الاقتصادي وتجنب أي ركود محتمل.
السياق التاريخي والتحول في السياسة النقدية
يأتي هذا القرار بعد عام حافل بالتحولات في السياسة النقدية الأمريكية، حيث أنهى المركزي الأمريكي عام 2025 بقرار خفضٍ ثالث لسعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير في ديسمبر الماضي. وتُشير هذه الهدنة في مسار التيسير النقدي إلى رغبة الفيدرالي في التأكد من أن التضخم لا يزال تحت السيطرة وأن الاقتصاد لا يتباطأ بوتيرة أسرع من المتوقع. تاريخياً، غالباً ما يلجأ الفيدرالي إلى فترات توقف مؤقتة بعد دورات التخفيض أو الرفع لقياس «تأثير التأخر الزمني» للسياسة النقدية على الاقتصاد الحقيقي.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة
يحمل قرار تثبيت الفائدة عند مستويات 3.50 – 3.75% دلالات هامة للأسواق المحلية والعالمية. فعلى الصعيد المحلي الأمريكي، يعني هذا استمرار تكاليف الاقتراض الحالية للرهون العقارية وقروض السيارات والشركات لفترة أطول قليلاً، مما قد يحد من الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري ولكنه يمنع في الوقت ذاته عودة الضغوط التضخمية.
أما على الصعيد الدولي، فإن قرارات الفيدرالي الأمريكي تظل المحرك الأساسي للأسواق العالمية. من المتوقع أن يؤدي هذا التثبيت إلى استقرار نسبي في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية. كما تترقب البنوك المركزية حول العالم، وخاصة في الدول التي تربط عملاتها بالدولار، هذا القرار لتحديد مساراتها النقدية الخاصة. ويظل المستثمرون في أسواق الأسهم والسلع (مثل الذهب والنفط) في حالة ترقب للبيانات الاقتصادية القادمة التي ستحدد ما إذا كان الاجتماع المقبل سيشهد استئنافاً لعملية الخفض أم استمراراً لسياسة التثبيت.



