أخبار العالم

روبيو: واشنطن قد تنضم لمفاوضات روسيا وأوكرانيا وعقبة دونيتسك

أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في تصريحات هامة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرس بجدية الانضمام إلى جولة جديدة من المحادثات المباشرة المرتقبة بين موسكو وكييف خلال الأسبوع الجاري. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات، رغم استمرار الخلافات الجوهرية حول قضايا السيادة والأراضي.

تفاصيل المحادثات والدور الأمريكي

أوضح روبيو أن الوفدين الروسي والأوكراني، اللذين عقدا أول مفاوضات مباشرة معلنة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي الأسبوع الماضي، من المفترض أن يستأنفا النقاشات هذا الأسبوع. وأشار الوزير الأمريكي إلى أن “الولايات المتحدة قد تحضر” هذه الجولة، مستدركاً بأن مستوى التمثيل الأمريكي قد يكون أقل مقارنة بالجولة السابقة التي شهدت مشاركة مبعوثين بارزين هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس اهتماماً أمريكياً مباشراً بمسار التسوية.

عقبة دونيتسك والضمانات الأمنية

وفي سياق الحديث عن العقبات، أكد روبيو التوصل إلى توافق مبدئي بشأن “الضمانات الأمنية” لأوكرانيا، وهو شرط أساسي وضعته كييف قبل تقديم أي تنازلات. ومع ذلك، لا تزال قضية الأراضي في شرق أوكرانيا تمثل “العقبة الرئيسية” التي لم يتم تجاوزها بعد. وقال روبيو صراحة: “لا تزال هناك قضية عالقة، تعلمون جميعاً بها، وهي المطالبة بأراضي دونيتسك”، مشيراً إلى المنطقة الاستراتيجية في إقليم دونباس التي تطالب بها موسكو وتعتبرها جزءاً من أراضيها، بينما تتمسك كييف بسيادتها عليها.

وأضاف روبيو معترفاً بصعوبة الموقف: “أعلم أن هناك جهوداً حثيثة تبذل لمحاولة التوفيق بين وجهات نظر الجانبين بشأن هذه القضية… وستكون هذه المسألة شديدة الصعوبة، لا سيما بالنسبة لأوكرانيا”.

خلفية الصراع وتطوراته التاريخية

تعود جذور هذه الأزمة المعقدة إلى فبراير 2022، حين شنت روسيا عملية عسكرية واسعة النطاق ضد أوكرانيا، مما أدى إلى اندلاع أكبر صراع بري في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، ونزوح الملايين. وتعتبر منطقة دونيتسك، إلى جانب لوهانسك، بؤرة الصراع منذ عام 2014، وقد أعلنت روسيا ضمها رسمياً مع مناطق أخرى في خطوة لاقت رفضاً دولياً واسعاً، مما يجعل التفاوض حولها مسألة تمس “السيادة الوطنية” لكلا الطرفين.

الأهمية الإقليمية والدولية للمفاوضات

يكتسب هذا الحراك الدبلوماسي أهمية قصوى على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فنجاح هذه المفاوضات قد يعني نهاية لواحدة من أكثر الأزمات استنزافاً للاقتصاد العالمي، والتي تسببت في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والغذاء. كما أن انخراط واشنطن المباشر، وانعقاد الاجتماعات في عواصم عربية مثل أبو ظبي، يشير إلى رغبة دولية ملحة في تبريد الجبهات ومنع انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع بين القوى العظمى، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى