مبادرة الشرق الأوسط الأخضر: التزامات بزراعة 22 مليار شجرة

أعلن وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، عن تحول نوعي في مسار العمل البيئي الإقليمي، مؤكداً أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر قد انتقلت فعلياً من المرحلة التأسيسية إلى مرحلة التنفيذ الميداني. وجاء هذا الإعلان الهام خلال ترؤسه الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري للمبادرة الذي استضافته مدينة جدة، حيث كشف أن إجمالي الالتزامات التي تعهدت بها الدول الأعضاء لتنمية الغطاء النباتي قد تخطت حاجز الـ 22 مليار شجرة.
مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والحوكمة
أوضح الوزير الفضلي أن الاجتماع الوزاري الثاني يمثل نقطة تحول مفصلية، حيث تم الاتفاق على أطر حوكمة دقيقة وشفافة لإدارة المشاريع، مما يضمن كفاءة الأداء وتحقيق المستهدفات الطموحة التي وضع ركائزها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عند إطلاق المبادرة في عام 2021. وتأتي هذه الخطوات لترسخ التزام المملكة والدول الأعضاء بمكافحة التغير المناخي وفق أسس علمية وعملية مدروسة.
توسع دولي وشراكات استراتيجية
وفي دلالة واضحة على نجاح الدبلوماسية البيئية للمبادرة وتنامي الثقة الدولية بها، أشار الفضلي إلى ارتفاع عدد الدول الأعضاء من 18 دولة عند التأسيس إلى 34 دولة حالياً، مرحباً بانضمام كل من غانا، سيراليون، سريلانكا، وسوريا. كما شهد الاجتماع خطوة استراتيجية تمثلت في توقيع اتفاقية مع البنك الإسلامي للتنمية لإدارة صندوق المبادرة المالي، وهو ما يعزز من استدامة التمويل ويضمن توجيه الموارد بكفاءة عالية نحو المشاريع الأكثر تأثيراً في المنطقة.
أبعاد بيئية واقتصادية شاملة
تكتسب هذه المبادرة أهمية قصوى في ظل التحديات المناخية التي تواجهها المنطقة والعالم، حيث تستهدف الدول الأعضاء إعادة تأهيل ما يقارب 90 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. ولا تقتصر فوائد هذه الجهود على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل عوائد اقتصادية واجتماعية ضخمة، من خلال خلق فرص عمل خضراء، وتعزيز الأمن الغذائي، ومكافحة التصحر والعواصف الغبارية التي تكبد اقتصادات المنطقة خسائر سنوية كبيرة.
الريادة السعودية في العمل المناخي
وعلى الصعيد الوطني، استعرض الوزير جهود المملكة السباقة عبر “مبادرة السعودية الخضراء”، التي نجحت في زراعة أكثر من 151 مليون شجرة حتى الآن، ورفع نسبة المحميات الطبيعية لتتجاوز 18% من مساحة المملكة، مع خطط للوصول إلى 30% بحلول عام 2030. وتؤكد هذه الأرقام جدية المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية وقيادة المنطقة نحو مستقبل أكثر استدامة واخضراراً، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيئة.


