منحة الوقود السعودية تنعش كهرباء 7 محافظات يمنية

شهد قطاع الطاقة في الجمهورية اليمنية انفراجة ملحوظة مؤخراً، عقب وصول دفعات جديدة من منحة المشتقات النفطية السعودية، والتي ساهمت بشكل مباشر في إعادة إنعاش منظومة الكهرباء في سبع محافظات يمنية محررة. وتأتي هذه الخطوة استمراراً للدعم الأخوي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن، بهدف تخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين وضمان استمرار عمل المرافق الحيوية.
وتكتسب هذه المنحة أهمية قصوى في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن، حيث يعاني قطاع الكهرباء من تهالك في البنية التحتية ونقص حاد في الوقود نتيجة للأزمة الاقتصادية والصراع المستمر منذ سنوات. وقد أدى وصول شحنات الديزل والمازوت المخصصة لمحطات التوليد إلى رفع القدرة الإنتاجية للطاقة، مما انعكس إيجاباً على زيادة ساعات التشغيل وتقليل فترات الانقطاع التي كانت تصل إلى مستويات قياسية، خاصة في المناطق الساحلية الحارة مثل عدن وحضرموت.
السياق العام والدور السعودي في التنمية
تأتي هذه المنحة ضمن حزمة مشاريع ومبادرات يقودها "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" (SDRPY)، الذي يهدف إلى دعم الاقتصاد اليمني وتحسين الخدمات الأساسية. تاريخياً، لم تكن هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها المملكة لإنقاذ قطاع الكهرباء؛ فقد سبقتها منح متعددة بلغت قيمتها مئات الملايين من الدولارات، ساهمت في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد وتوفير الطاقة للمستشفيات والمدارس والمرافق الحكومية، مما يؤكد التزام الرياض بدعم استقرار اليمن تنموياً واقتصادياً.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمنحة
لا يقتصر تأثير منحة الوقود على إضاءة المنازل فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. فعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم توفر الكهرباء في استمرار عجلة الإنتاج في الورش والمصانع الصغيرة، ويحمي المحال التجارية من خسائر تلف البضائع، كما يخفف الضغط على العملة الصعبة التي كانت الحكومة اليمنية تستنزفها لاستيراد الوقود التجاري. أما اجتماعياً، فإن استقرار التيار الكهربائي يعد عاملاً حاسماً في عمل المستشفيات والمراكز الصحية بكفاءة، بالإضافة إلى تخفيف وطأة الحرارة والرطوبة العالية عن المواطنين في المحافظات الساحلية، مما يعزز من الاستقرار المجتمعي في تلك المناطق.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار تدفق هذه المنح، بالتزامن مع إصلاحات إدارية في قطاع الكهرباء اليمني، سيؤدي إلى تحسن تدريجي ومستدام في الخدمة، مما يمهد الطريق لمشاريع تنموية أكبر في المستقبل القريب.



