ترامب يأمر بفتح المجال الجوي الفنزويلي بعد اعتقال مادورو

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الأمريكية الفنزويلية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً إعادة فتح المجال الجوي لفنزويلا أمام الرحلات التجارية، وذلك بعد مرور نحو أربعة أسابيع على العملية العسكرية الأمريكية التي أحدثت تغييراً كبيراً في المشهد السياسي بكاراكاس وأسفرت عن اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو.
وجاء هذا الإعلان الهام في مستهل اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، حيث كشف ترامب عن تفاصيل مكالمة هاتفية أجراها للتو مع ديلسي رودريغيز، التي وصفها بـ “الرئيسة المؤقتة لفنزويلا”. وأكد الرئيس الأمريكي أنه أبلغ القيادة الفنزويلية الجديدة بقرار واشنطن رفع الحظر الجوي وإعادة حركة الطيران التجاري بالكامل، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تسريع وتيرة تطبيع الأوضاع.
توجيهات فورية لوزارة النقل
وفي سياق التنفيذ الفوري للقرار، أوضح ترامب أنه أصدر توجيهات مباشرة لوزير النقل شون دافي، بالإضافة إلى القيادات العسكرية والجهات المعنية الأخرى، للعمل على تنفيذ هذا القرار بأقصى سرعة. وقال ترامب بلهجة حاسمة: “أود أن يكون المجال الجوي فوق فنزويلا قد فُتح بحلول نهاية اليوم إذا كان ذلك ممكناً”، مما يشير إلى الثقة الأمريكية في استقرار الوضع الأمني الحالي.
خلفية العزلة الجوية وتاريخ الأزمة
يأتي هذا القرار لينهي حقبة طويلة من العزلة الجوية التي عانت منها فنزويلا. لسنوات عديدة، حظرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) تحليق الطائرات التجارية الأمريكية فوق الأجواء الفنزويلية لأسباب تتعلق بالسلامة والأوضاع السياسية غير المستقرة. وقد أدى هذا الحظر، المتزامن مع العقوبات الاقتصادية الصارمة، إلى شلل شبه تام في قطاع النقل الجوي الفنزويلي، مما عزل البلاد عن محيطها الإقليمي والدولي وفاقم من الأزمة الإنسانية والاقتصادية.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية للقرار
يحمل قرار إعادة فتح المجال الجوي دلالات سياسية واقتصادية عميقة تتجاوز مجرد عودة الطائرات:
- على الصعيد الاقتصادي: يمهد هذا القرار الطريق لعودة شركات الطيران العالمية الكبرى للعمل في المطارات الفنزويلية، مما سيسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية. كما يعتبر شريان حياة للجالية الفنزويلية الكبيرة في الولايات المتحدة، وخاصة في فلوريدا، لتسهيل التواصل مع عائلاتهم.
- على الصعيد السياسي: يُعد هذا الإجراء بمثابة اعتراف أمريكي عملي باستقرار النظام الجديد بقيادة رودريغيز، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن فنزويلا باتت آمنة للاستثمار والعبور.
- إقليمياً: من المتوقع أن يساهم هذا القرار في تخفيف حدة التوتر في أمريكا اللاتينية، ويعيد دمج فنزويلا في المنظومة الاقتصادية للقارة بعد سنوات من الانكفاء.
ويرى مراقبون أن سرعة اتخاذ هذا القرار تعكس رغبة إدارة ترامب في تقديم مكاسب سريعة وملموسة للشعب الفنزويلي عقب التغيير السياسي الأخير، لضمان نجاح المرحلة الانتقالية وتفادي أي انزلاق نحو الفوضى.



