خطة الشؤون الدينية لرمضان 1447: مبادرات ذكية لخدمة الحرمين

في خطوة تعكس الاستعداد المبكر والمنهجي لأهم المواسم الإسلامية، أطلقت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الخطة التشغيلية لموسم شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. تأتي هذه الخطة تتويجاً لجهود المملكة العربية السعودية المستمرة في خدمة الحرمين الشريفين، وتجسيداً لرسالتها السامية في إثراء التجربة الروحية للقاصدين من شتى بقاع الأرض، وفق منهجية ترتكز على الوسطية والاعتدال وتسخير التقنية لخدمة الدين.
رؤية استراتيجية لتعظيم الأثر الإيماني
أكد رئيس الشؤون الدينية، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، أن الخطة الجديدة لم تأتِ وليدة اللحظة، بل أُعدت بعناية فائقة لتستشرف احتياجات الشهر الفضيل وتراعي عظمة الزمان والمكان. وتهدف الخطة بشكل رئيسي إلى تلبية المتطلبات الدينية والإرشادية والعلمية لضيوف الرحمن، مع مراعاة التنوع الثقافي واللغوي الكبير الذي يشهده الحرمان الشريفان خلال هذا الموسم.
وتكتسب هذه الخطة أهمية خاصة في ظل التوجه العام للمملكة نحو تحسين تجربة الزوار والمعتمرين ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث يعد موسم رمضان ذروة المواسم الروحانية التي تتطلب تضافر الجهود لضمان انسيابية الخدمات الدينية وتوفير أجواء من السكينة والخشوع.
سبعة أهداف وعشرة مسارات تشغيلية
ترتكز الخطة التشغيلية لرمضان 1447هـ على سبعة أهداف استراتيجية طموحة، يأتي في مقدمتها:
- تحسين وإثراء تجربة القاصدين إيمانياً وعلمياً.
- نشر وتعليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
- ترسيخ مكانة المملكة الريادية في خدمة الحرمين الشريفين عالمياً.
- الريادة في مجال الترجمة والخدمات اللغوية لكسر حاجز اللغة أمام الزوار.
- تطوير الكفاءات البشرية العاملة في المجال الديني.
- التحول الرقمي وتسخير الذكاء الاصطناعي لنشر الهداية.
ولتحقيق هذه الأهداف، حددت الرئاسة عشرة مسارات تشغيلية دقيقة تشمل الجوانب العلمية، الدعوية، الميدانية، والإعلامية، بالإضافة إلى مسارات متخصصة في الشؤون النسائية، والعمل التطوعي، والحوكمة، مما يضمن تكامل الخدمات المقدمة.
نقلة نوعية في الإعلام الديني والتحول الرقمي
من جانبه، أوضح المشرف على الإعلام والاتصال، الدكتور سالم بن علي عريجه، أن الخطة تمثل نقلة نوعية في مفهوم الإعلام الديني، حيث تسعى الرئاسة لتحويل البرامج والمبادرات إلى قصص إنسانية ملهمة تبرز الجهود المبذولة بلغة معاصرة. ويهدف المسار الإعلامي إلى نقل رسالة الحرمين الشريفين للعالم بمصداقية واحترافية عالية.
وفي سياق مواكبة العصر، تتضمن الخطة مشاريع تقنية رائدة مثل “هاكاثون هداية ثون”، وإطلاق منصات رقمية وتطبيقات ذكية جديدة، مع التوسع الكبير في خدمات الترجمة الفورية لتشمل أكثر من 40 لغة عالمية، مما يعزز من وصول رسالة الإسلام السمح إلى كافة المسلمين باختلاف ألسنتهم.
مبادرات نوعية وكوادر مؤهلة
تزخر الخطة بـ (100) مبادرة تشغيلية نوعية، من أبرزها “مركز هداية” و”معرض إجلال”، والتي صممت لتعزيز الوعي الديني والإثراء المعرفي. ويقوم على تنفيذ هذه المنظومة المتكاملة كادر بشري يتجاوز (850) موظفاً وموظفة، بمشاركة نخبة من الأئمة والخطباء والمدرسين، مدعومين بمؤشرات أداء دقيقة لضمان جودة المخرجات وتعظيم الأثر الإيماني في نفوس القاصدين.



