محليات

كاوست تبتكر أغشية متطورة لتعزيز استدامة تحلية المياه

في إنجاز علمي جديد يعزز مكانة المملكة العربية السعودية كقائد عالمي في مجال أبحاث المياه، نجح فريق من العلماء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في تطوير غشاء مبتكر لعمليات تحلية المياه، يهدف إلى رفع كفاءة تحويل مياه البحر والمحاليل الملحية عالية التركيز إلى مياه عذبة صالحة للاستخدام، مع تقليل استهلاك الطاقة بشكل غير مسبوق.

قفزة نوعية في تقنيات التحلية

تعتمد التقنية الجديدة التي يقودها البروفيسور نور الدين غفور وفريقه البحثي، على أغشية مصنوعة من البوليمر قابلة للتوسع الصناعي. وتتميز هذه الأغشية بخصائص فريدة، حيث تعمل بكفاءة عالية في ظروف الحرارة والضغط المحيطة، مما يلغي الحاجة إلى العمليات الحرارية المكلفة أو الضغط العالي جداً المستخدم في الطرق التقليدية. وتعتمد الآلية على أغشية رقيقة طاردة للماء تحتوي على مسامات بمقياس دون النانومتر، مصممة بدقة للسماح بمرور بخار الماء النقي فقط، مع حجب الأملاح والملوثات بنسب فائقة.

سياق التحدي المائي وأهمية الابتكار

تُعد المملكة العربية السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث تعتمد بشكل رئيسي على هذه التقنية لتلبية احتياجاتها من مياه الشرب والزراعة والصناعة. ومع ذلك، تواجه الطرق التقليدية مثل التناضح العكسي والتقطير الحراري تحديات كبيرة، أبرزها استهلاك الطاقة المرتفع وتكلفة المعالجة، فضلاً عن الصعوبات التقنية في التعامل مع المحاليل الملحية عالية التركيز (الرجيع الملحي).

وهنا تكمن أهمية ابتكار “كاوست”، حيث يقدم حلاً جذرياً لمعالجة المحاليل الملحية التي يصعب عادةً التعامل معها وتكون مكلفة بيئياً واقتصادياً. ويساهم هذا الابتكار بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 المتعلقة بالاستدامة البيئية وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية.

كفاءة الطاقة والجدوى الاقتصادية

وفي تعليقه على هذا الإنجاز، أوضح البروفيسور نور الدين غفور، المؤلف الرئيسي للدراسة والمتخصص في تحلية المياه ومعالجتها في كاوست: “تُعد المياه والطاقة تحديين لا ينفصلان بالنسبة للمملكة العربية السعودية. وتظهر هذه الدراسة أنه من الممكن تحلية ليس فقط مياه البحر، بل حتى المحاليل الملحية عالية التركيز، باستخدام طاقة أقل بكثير من الطرق التقليدية”. وأضاف أن البيئة البحثية في كاوست تتيح تحويل علوم المواد الأساسية إلى تقنيات عملية تلامس احتياجات المجتمع.

من المختبر إلى التطبيق الصناعي

على عكس العديد من الأبحاث التي تظل حبيسة المختبرات، انتقلت هذه التقنية بالفعل إلى مرحلة التقييم التجريبي داخل الحرم الجامعي لجامعة “كاوست”. ويجري حالياً اختبار متانة الأغشية وقابليتها للعمل تحت ظروف تشغيلية مختلفة، في خطوة تمهيدية لنشرها على نطاق واسع بالتعاون مع شركاء صناعيين. ومن المتوقع أن يساهم هذا التطور في خفض التكاليف التشغيلية لمحطات التحلية وتقليل البصمة الكربونية لقطاع المياه، مما يدعم الأمن المائي للمملكة والمنطقة ككل في ظل تزايد الطلب السكاني والصناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى