خبيرة أممية: استبعاد أخذ الرهائن من الجرائم ضد الإنسانية خطأ جسيم

دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس جيل إدواردز، المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوة قانونية حاسمة تتمثل في إدراج جريمة "أخذ الرهائن" بشكل صريح ضمن الاتفاقية الجديدة المرتقبة بشأن الجرائم ضد الإنسانية. وجاءت هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه التوترات العالمية، حيث أكدت المسؤولة الأممية أن استبعاد هذه الجريمة من نصوص الاتفاقية يمثل "إغفالاً جسيماً" قد تكون له تبعات قانونية وإنسانية خطيرة.
الرهائن والتعذيب: معاناة متوازية
وفي تفاصيل دعوتها، أوضحت إدواردز أن ممارسة أخذ الرهائن لا تقل فظاعة عن التعذيب الجسدي والنفسي. وأشارت إلى أن الضحايا الذين يقعون في أسر الخاطفين يتعرضون لمعاناة شديدة تتجاوز مجرد حجز الحرية، لتصل إلى التهديد المستمر بالقتل، والمساومة على حياتهم، والعزل التام عن العالم الخارجي. وأكدت أن هذه الظروف ترقى بوضوح إلى مستوى التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، مما يستوجب توصيفاً قانونياً يتناسب مع حجم الجرم.
السياق القانوني وأهمية التعديل
تأتي هذه المطالبات في وقت تناقش فيه اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة (اللجنة القانونية) مشروع المواد المتعلقة بمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها. وفي حين أن القانون الدولي الحالي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، يصنف أخذ الرهائن كـ "جريمة حرب" في سياق النزاعات المسلحة، فإن إدراجه كـ "جريمة ضد الإنسانية" يوسع نطاق المحاسبة ليشمل الأوقات التي لا تشهد نزاعات مسلحة تقليدية، أو عندما ترتكب هذه الجرائم كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.
سد ثغرات الإفلات من العقاب
حذرت المقررة الأممية من أن ترك جريمة أخذ الرهائن خارج نطاق الاتفاقية الجديدة قد يُفسّر على أنه تهاون دولي، مما يُكرِّس ثقافة الإفلات من العقاب للجناة، سواء كانوا جهات حكومية أو جماعات مسلحة من غير الدول. إن تصنيف هذا الفعل كجريمة ضد الإنسانية يمنح الدول ولاية قضائية عالمية لملاحقة الجناة بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة، ويضمن عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم، وهو ما يمثل رادعاً قوياً في وجه الانتهاكات المستقبلية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة المقترحة على أنها تحديث ضروري للمنظومة القانونية الدولية لتواكب تعقيدات الصراعات الحديثة، حيث بات المدنيون يُستخدمون بشكل متزايد كأوراق مساومة سياسية وعسكرية، مما يستدعي استجابة دولية صارمة وموحدة.



