محليات

خطيب المسجد الحرام: الوعظ سمة إلهية وعلاج لتقلبات النفس

في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والخشوع، ومن رحاب البيت العتيق، وجه إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور بندر بن عبد العزيز بليلة، رسائل توجيهية بليغة لعموم المسلمين حول أهمية الوعظ والتذكير في حياة المؤمن، مؤكداً أن النفس البشرية مجبولة على التقلب بين الإقبال والإدبار، وأن الثبات لا يتأتى إلا بالرجوع إلى المعين الصافي المتمثل في كتاب الله وسنة نبيه الكريم.

واستهل فضيلته خطبة الجمعة بالتأكيد على حقيقة النفس البشرية التي تعتريها حالات من الفتور والنشاط، موضحاً أن علاج هذا التقلب وضمان استقامة النفس يكمن في التمسك بالوحيين، ففيهما الصلاح والفلاح، وهما النجاة الحقيقية للعبد يوم القيامة. وأشار إلى أن الغفلة عن ترويض النفس بالمواعظ قد تورد المهالك، مما يستوجب دوام التعهد والمراقبة.

الوعظ سمة إلهية ومنهج نبوي

وفي سياق حديثه عن مكانة الوعظ، أوضح الدكتور بليلة أن "الوعظ" ليس مجرد كلمات تقال، بل هو سمة من سمات الله العلية التي يهدي بها عباده إلى الطريق القويم. وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يعظ قومه، وأن يقدم لهم النصيحة الخالصة التي تنير لهم دروب الهداية. وأكد فضيلته أن الموعظة الحسنة هي سنة الأولين، ودأب الصالحين من السابقين واللاحقين، وهي الوسيلة التي تتألف بها القلوب وتزكو بها النفوس.

وتكتسب خطب المسجد الحرام أهمية بالغة وتأثيراً واسعاً يمتد ليشمل العالم الإسلامي بأسره، حيث تتجه أنظار المسلمين وأفئدتهم شطر الكعبة المشرفة، مستلهمين من منبرها التوجيهات الربانية والدروس النبوية التي تعينهم على نوائب الدهر وتثبتهم على الحق في زمن كثرت فيه الفتن والمغريات.

التمسك بكتاب الله.. نجاة من الظلمات

وشدد خطيب المسجد الحرام على خطورة الإعراض عن كتاب الله، مؤكداً أن من لم يتعظ بآيات القرآن الكريم ولم يلين قلبه لذكر الله، فهو في حكم الميت، تائه في ظلمات الغرور والأهواء. وشبه فضيلته حال المعرض عن الذكر بمن يسير في ليل حالك الظلمة لا يهتدي سبيلاً ولا يعرف طريقاً للرشاد، مستشهداً بالأدلة الشرعية التي تحث على لزوم القرآن تلاوة وتدبراً وعملاً.

واختتم فضيلته الخطبة بالتأكيد على شمولية الحاجة إلى الوعظ، مشيراً إلى أن التذكير لا يستغني عنه أحد من البشر مهما علا كعبه في العلم والإيمان. واستدل على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخص أصحابه الكرام -وهم خير القرون وأزكى الخلق بعد الأنبياء- بالمواعظ البليغة التي تذرف منها العيون وتوجل منها القلوب، مما يؤكد أن الوعظ زاد ضروري لاستمرار حياة القلب ويقظة الضمير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى