اليمن ينسق مع واشنطن ولندن لدعم الأمن البحري ومكافحة الإرهاب

كثفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من تحركاتها الدبلوماسية والأمنية، معلنة عن تعزيز التنسيق المشترك مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، بهدف دعم جهود الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، في خطوة تأتي استجابة للتحديات المتزايدة التي تشهدها الممرات المائية الحيوية في المنطقة.
أهمية التنسيق الأمني في التوقيت الراهن
يأتي هذا التنسيق في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه اليمن والمنطقة تحديات أمنية معقدة، لا سيما في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يُعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية. وتسعى الحكومة اليمنية من خلال هذه الشراكة إلى رفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية المختصة، لتمكينها من أداء مهامها في تأمين المياه الإقليمية ومواجهة التهديدات التي تطال خطوط الملاحة الدولية، سواء كانت ناتجة عن عمليات القرصنة، أو الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي، أو نشاطات التنظيمات الإرهابية.
خلفية الصراع وتأثيره على الملاحة الدولية
منذ اندلاع الحرب في اليمن، تحول الساحل الغربي للبلاد إلى نقطة توتر ساخنة، خاصة مع تزايد الهجمات الحوثية التي استهدفت السفن التجارية والنفطية في الآونة الأخيرة، كرد فعل على الأحداث في قطاع غزة. هذه الهجمات لم تؤثر فقط على الأمن المحلي، بل استدعت تدخلاً دولياً واسعاً، تمثل في تشكيل تحالفات بحرية بقيادة واشنطن ولندن لحماية السفن. ويرى المراقبون أن دعم الحكومة الشرعية لامتلاك زمام المبادرة الأمنية على الأرض هو الحل الأمثل لضمان استقرار طويل الأمد، بدلاً من الاعتماد الكلي على الدوريات البحرية الأجنبية فقط.
مكافحة الإرهاب: جبهة أخرى للتعاون
إلى جانب الأمن البحري، يركز التنسيق الثلاثي (اليمني – الأمريكي – البريطاني) على ملف مكافحة الإرهاب. فاليمن لا يزال يعاني من تواجد جيوب لتنظيمات متطرفة مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والتي تحاول استغلال حالة الفراغ الأمني في بعض المناطق. ويشمل الدعم الغربي المتوقع تقديم التدريب اللوجستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوفير المعدات التقنية اللازمة لتتبع وتفكيك هذه الخلايا، مما يساهم في تجفيف منابع الإرهاب ومنع استخدامه للأراضي اليمنية كمنطلق لعمليات تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية
يحمل هذا التعاون أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري؛ فاستقرار الملاحة في البحر الأحمر ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد اليمني المنهك، حيث تعتمد البلاد بشكل شبه كلي على الواردات عبر الموانئ. كما أن تأمين هذه الممرات يضمن تدفق إمدادات الطاقة والتجارة العالمية دون عوائق، مما يجعل استقرار اليمن مصلحة دولية ملحة. وتؤكد هذه التحركات التزام المجتمع الدولي بدعم مجلس القيادة الرئاسي في اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون على كامل التراب الوطني والمياه الإقليمية.



