مسؤول أممي: الحوثيون يصادرون أصولنا ويمنعون الرحلات الجوية

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين المجتمع الدولي وسلطات الأمر الواقع في صنعاء، كشف مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة أن جماعة الحوثي (أنصار الله) أقدمت على مصادرة أصول وممتلكات تابعة لمكاتب المنظمة الدولية، بالإضافة إلى فرض قيود مشددة شملت منع الرحلات الجوية الخاصة بنقل موظفي الإغاثة والمساعدات الإنسانية.
تفاصيل الانتهاكات ومصادرة الأصول
أوضح المسؤول الأممي أن عناصر تابعة لجماعة الحوثي قامت باقتحام مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في العاصمة صنعاء، واستولت بالقوة على مفاتيح المكتب، وصادرت مركبات تابعة للأمم المتحدة وأثاثاً ومعدات مكتبية، في انتهاك صارخ لامتيازات وحصانات المنظمة الدولية. وأشار إلى أن هذه الممارسات لم تقتصر على المصادرة المادية فحسب، بل شملت منع الموظفين من الدخول لممارسة أعمالهم، مما أدى إلى شلل شبه تام في قدرة المكتب على رصد وتوثيق حالة حقوق الإنسان في البلاد.
سياق الأزمة وخلفيات التصعيد
لا يعد هذا الحادث معزولاً عن سياق أوسع من التضييق الذي تمارسه جماعة الحوثي ضد العمل الإنساني والدولي في اليمن. فمنذ منتصف عام 2024، شنت الجماعة حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الموظفين اليمنيين العاملين في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية غير الحكومية، موجهة إليهم تهماً تتعلق بـ "التجسس"، وهي تهم رفضتها الأمم المتحدة جملة وتفصيلاً، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين. تأتي هذه الخطوات في وقت يعاني فيه اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين المواطنين على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
التداعيات والمخاطر المتوقعة
يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
- محلياً: يؤدي منع الرحلات الجوية ومصادرة الأصول إلى عرقلة وصول المساعدات الطبية والغذائية العاجلة، مما يفاقم من معاناة الفئات الأشد ضعفاً، ويزيد من مخاطر تفشي الأمراض والمجاعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
- دولياً: تضع هذه الممارسات جماعة الحوثي في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية وتقليص فرص التوصل إلى تسوية سلمية شاملة للصراع الدائر منذ سنوات.
واختتم المسؤول تصريحاته بدعوة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية لضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، مؤكداً أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بنسف جهود السلام ويجعل من استمرار العمليات الإغاثية أمراً شبه مستحيل.



