أخبار العالم

إغلاق حكومي أمريكي محتمل: تعثر اتفاق التمويل

تصاعدت حدة التوتر في الأوساط السياسية الأمريكية، اليوم الجمعة، مع ارتفاع احتمالات دخول الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي، وذلك عقب ظهور عقبات مفاجئة في مجلس الشيوخ عرقلت مسار اتفاق حزبي كان يهدف لضمان استمرار تمويل الهيئات الفيدرالية. وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية قبل ساعات قليلة من الموعد النهائي لانتهاء التمويل الحكومي عند منتصف الليل، مما يضع واشنطن أمام سيناريو مكرر من الأزمات المالية والسياسية.

تعثر الاتفاق وتفاصيل الأزمة

كان الديمقراطيون في مجلس الشيوخ والرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلنوا صباح اليوم عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى تمكين الكونغرس من إقرار مشروع قانون للإنفاق. هذا المشروع كان مصمماً لتمويل عدد كبير من الهيئات الحكومية، بالتوازي مع فتح باب التفاوض حول حدود جديدة وإجراءات أكثر صرامة فيما يتعلق بسياسات الهجرة وأمن الحدود. ومع ذلك، اصطدم هذا المسار بتعقيدات إجرائية بعدما أبدى عدد من المشرعين اعتراضهم الصريح على بنود الاتفاق، مما أدى إلى شلل مؤقت في الإجراءات داخل مجلس الشيوخ الذي كان يستعد لاستئناف جلساته الحاسمة.

عقبة مجلس النواب والجدول الزمني الضيق

تزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الغرفة الثانية في الكونغرس؛ ففي حال نجح مجلس الشيوخ في تجاوز خلافاته وتمرير الاتفاق في اللحظات الأخيرة، فإنه سيصطدم بعقبة لوجستية وسياسية في مجلس النواب ذي الأغلبية الجمهورية. المجلس حالياً لا يعقد أي جلسات هذا الأسبوع، وقد أشار رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، بوضوح إلى صعوبة، وربما استحالة، استدعاء النواب وإعادتهم إلى واشنطن للتصويت قبل حلول الموعد النهائي عند منتصف الليل، وفقاً لما تناقلته وكالات إعلامية غربية.

خلفية تاريخية: ماذا يعني الإغلاق الحكومي؟

تعد ظاهرة "الإغلاق الحكومي" (Government Shutdown) حدثاً متكرراً في السياسة الأمريكية الحديثة، وغالباً ما تكون نتاجاً للاستقطاب الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول أولويات الإنفاق. يحدث الإغلاق عندما يفشل الكونغرس في تمرير تشريعات التمويل اللازمة لتسيير أعمال الحكومة الفيدرالية. تاريخياً، شهدت الولايات المتحدة عدة إغلاقات تفاوتت في مدتها وتأثيرها، وكان أطولها في عام 2018-2019 والذي استمر لمدة 35 يوماً.

التداعيات المتوقعة محلياً ودولياً

في حال حدوث الإغلاق الجزئي، فإن التأثيرات ستكون فورية وملموسة. محلياً، سيواجه مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين احتمال منحهم إجازات غير مدفوعة الأجر أو إجبارهم على العمل دون تلقي رواتبهم فوراً، مما يلقي بظلاله على الاستقرار الاقتصادي للأسر الأمريكية. كما قد تتأثر خدمات حيوية مثل المتنزهات الوطنية، وإجراءات السفر، وبعض الخدمات الإدارية. أما على الصعيد الدولي، فإن تكرار هذه الأزمات يرسل إشارات سلبية حول الاستقرار المالي والسياسي لأكبر اقتصاد في العالم، وقد يؤثر سلباً على ثقة الأسواق العالمية في قدرة واشنطن على إدارة التزاماتها المالية بسلاسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى