اقتصاد

ارتفاع البطالة في ألمانيا لأعلى مستوى منذ 12 عاماً وتتجاوز 3 ملايين

سجّل سوق العمل في ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية، تحولاً مقلقاً مع بداية العام الجديد، حيث قفز عدد العاطلين عن العمل إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد من الزمان. وتجاوز إجمالي العاطلين حاجز الثلاثة ملايين شخص خلال شهر يناير، في مفارقة لافتة تأتي بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد الألماني نموًا فاق التوقعات في الربع الأخير من عام 2025.

تفاصيل البيانات الرسمية
كشفت البيانات الصادرة اليوم (الجمعة) عن مكتب العمل الاتحادي الألماني عن قفزة كبيرة في أعداد العاطلين عن العمل، حيث انضم 177 ألف شخص جديد إلى طوابير البطالة، ليرتفع الإجمالي إلى 3.08 مليون نسمة. وقد انعكس هذا الارتفاع المباشر على معدل البطالة (غير المُعدل موسمياً) الذي صعد بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 6.6%. وفي المقابل، أظهرت البيانات المعدلة موسمياً استقراراً نسبياً، حيث بقي عدد العاطلين عند 2.976 مليون شخص ومعدل البطالة عند 6.3%، مما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الزيادة يعود لعوامل مؤقتة.

الأسباب الموسمية وتصريحات المسؤولين
وفي تعليقها على هذه الأرقام، أرجعت أندريا ناليس، مديرة مكتب العمل، هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى العوامل الموسمية المعتادة في فصل الشتاء، قائلة: «لا يوجد زخم يُذكر في سوق العمل في بداية العام». ومن المعروف تاريخياً أن سوق العمل الألماني يشهد تباطؤاً في يناير بسبب توقف العديد من الأنشطة الخارجية مثل البناء والزراعة نتيجة برودة الطقس، إلا أن وصول الأرقام إلى أعلى مستوى في 12 عاماً يثير تساؤلات حول متانة التعافي الاقتصادي.

السياق الاقتصادي والتحديات الهيكلية
يأتي هذا الإعلان في وقت يحاول فيه الاقتصاد الألماني التعافي من تداعيات أزمات الطاقة والتضخم التي ضربت منطقة اليورو في السنوات الأخيرة. ورغم أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً مفاجئاً في نهاية 2025، إلا أن الشركات لا تزال حذرة في سياسات التوظيف. يعاني القطاع الصناعي، الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الألماني، من تحديات هيكلية تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتحول نحو الطاقة النظيفة، مما يقلل من شهية الشركات لفتح وظائف جديدة دائمة في الوقت الراهن.

التأثيرات المتوقعة محلياً وأوروبياً
يحمل هذا الارتفاع في البطالة دلالات هامة تتجاوز الحدود الألمانية؛ فبصفتها قاطرة الاقتصاد الأوروبي، فإن أي تباطؤ في سوق العمل الألماني قد يلقي بظلاله على منطقة اليورو بأكملها. محلياً، قد يشكل هذا الرقم ضغطاً إضافياً على الحكومة الألمانية لتعزيز برامج الدعم الاجتماعي أو تحفيز الاستثمار لخلق فرص عمل جديدة، خاصة إذا استمرت الأرقام في الارتفاع بعد انقضاء المؤثرات الموسمية الشتوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى