أخبار العالم

مجلس الشيوخ الأمريكي يقر قانوناً لتفادي شلل مالي حكومي

في خطوة حاسمة تهدف إلى تجنب تداعيات اقتصادية وإدارية واسعة النطاق، تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الجمعة، مشروع قانون مالي جديد يهدف إلى الحد من فترة الإغلاق الوشيك للحكومة الفدرالية، والذي كان يهدد بشل عمل المؤسسات الرسمية لفترة غير معلومة.

ومن المقرر أن يبدأ الإغلاق الجزئي للحكومة فعلياً بحلول منتصف ليل الجمعة (الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش يوم السبت)، نتيجة لانتهاء التمويل الحالي. ومع ذلك، فإن التشريع الذي مرره مجلس الشيوخ يمهد الطريق لإنهاء هذا التعطل في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، حيث تتجه الأنظار الآن إلى مجلس النواب الذي من المتوقع أن يصوت على النص لتمريره بشكل نهائي.

خلفية الأزمة وآلية الإغلاق الحكومي

تتكرر أزمات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة عادةً عندما يفشل الكونغرس في تمرير تشريعات التمويل اللازمة لتسيير أعمال الحكومة الفدرالية قبل الموعد النهائي. ويعني الإغلاق توقف الخدمات الحكومية غير الأساسية، ومنح إجازات غير مدفوعة لمئات الآلاف من الموظفين الفدراليين، مما يخلق حالة من الشلل الإداري تؤثر على مختلف القطاعات الحيوية.

ويأتي هذا القانون الجديد كثمرة لاتفاق سياسي معقد بين الرئيس دونالد ترامب والمشرعين الديمقراطيين. وقد تضمن الاتفاق تسويات بشأن قضايا شائكة، أبرزها مطالب الديمقراطيين بإجراء إصلاحات جوهرية في تطبيق قوانين الهجرة، وهي المطالب التي تصاعدت حدتها في أعقاب الأحداث العنيفة والاضطرابات التي شهدتها مدينة مينيابوليس مؤخراً، مما أضفى طابعاً أمنياً واجتماعياً ملحاً على المفاوضات المالية.

التأثيرات الاقتصادية والسياسية المتوقعة

يحمل هذا التحرك التشريعي أهمية بالغة تتجاوز الداخل الأمريكي؛ فاستمرار الإغلاق الحكومي لفترة طويلة من شأنه أن يوجه ضربة قوية للاقتصاد الأمريكي، الذي يعاني بالفعل من تحديات التضخم وتقلبات الأسواق. ويحذر الخبراء الاقتصاديون دائماً من أن الشلل المالي الطويل قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، مما يرفع تكاليف الاقتراض ويؤثر سلباً على الأسواق المالية العالمية المرتبطة بالدولار.

على الصعيد السياسي، يُعد تمرير هذا القانون اختباراً لمدى قدرة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على تجاوز الخلافات الحزبية العميقة لتغليب المصلحة الوطنية. ويشير المراقبون إلى أن نجاح مجلس النواب في التصويت على النص مطلع الأسبوع المقبل سيبعث برسالة طمأنة للأسواق والمواطنين، مفادها أن واشنطن لا تزال قادرة على إدارة أزماتها المالية بفعالية رغم الانقسام السياسي الحاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى