أخبار العالم

انهيار مالي يهدد الأمم المتحدة: تحذيرات غوتيريش وموقف ترامب

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً شديد اللهجة يوم الجمعة، واضعاً المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، حيث أكد أن المنظمة الأممية تواجه خطر "انهيار مالي وشيك" وغير مسبوق. وجاء هذا التحذير في ظل استمرار بعض الدول الكبرى في الامتناع عن سداد مستحقاتها المالية، مما يضع مستقبل العمل الدولي المشترك على المحك.

رسالة عاجلة: الوضع مختلف جذرياً

في رسالة إلكترونية تم تعميمها على الدول الأعضاء، أوضح غوتيريش أن الأمم المتحدة "سبق أن تجاوزت" مراحل عصيبة على الصعيد المالي في عقود سابقة، إلا أنه نبه بوضوح إلى أن "الوضع الراهن مختلف جذرياً" عن أي أزمة سابقة. وأشار الأمين العام إلى وجود "قرارات سياسية" اتخذتها بعض الدول -التي لم يسمها صراحة رغم وضوح الإشارات- بعدم الإيفاء بمساهمات إلزامية تمول جزءاً كبيراً من الميزانية العادية المقرة، مما يخلق فجوة تمويلية لا يمكن ردمها بالوسائل التقليدية.

السياق التاريخي وآلية التمويل

تعتمد الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945 بشكل أساسي على "المساهمات المقررة" (Assessed Contributions)، وهي مبالغ إلزامية تدفعها الدول الأعضاء بناءً على صيغة معقدة تعتمد على الدخل القومي وإجمالي الناتج المحلي لكل دولة. تاريخياً، استخدمت بعض القوى العظمى ورقة التمويل كأداة للضغط السياسي لتوجيه سياسات المنظمة، إلا أن الأزمة الحالية تتجاوز المناورات السياسية المعتادة لتصل إلى تهديد وجودي للهيكل الإداري والتشغيلي للمنظمة.

"الضربة المالية" والتحولات الجيوسياسية

تفاقمت الأزمة بشكل حاد منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، حيث قلصت الولايات المتحدة تمويلها لبعض وكالات المنظمة الأممية، وأخرت مدفوعات إلزامية جوهرية. وتزامناً مع ذلك، أطلق ترامب في 22 يناير كياناً جديداً أسماه "مجلس السلام"، والذي يرى مراقبون أنه يهدف ليكون بديلاً منافساً للأمم المتحدة، خاصة بعد طرحه لتنفيذ خطط متعلقة بقطاع غزة خارج الإطار الأممي.

ورغم أن أكثر من 150 دولة سددت التزاماتها، إلا أن غياب المساهمة الأمريكية (التي تشكل 22% من الميزانية) أدى إلى عجز عام بلغ 1.6 مليار دولار العام الماضي، وهو ضعف العجز المسجل في 2024.

تداعيات الانهيار المحتمل

حذر غوتيريش من أن "المسار الحالي لا يمكن أن يستمر"، مشيراً إلى أن سيولة الموازنة العادية قد تنفد تماماً بحلول شهر يوليو المقبل. هذا السيناريو الكارثي لا يعني فقط عجزاً عن دفع الرواتب، بل يعني شللاً تاماً لعمليات حفظ السلام في مناطق النزاع الساخنة، وتوقف المساعدات الإنسانية الطارئة التي تقدمها الوكالات التابعة، مما يهدد حياة الملايين ويعزز حالة الفوضى الدولية.

وفي ظل ميزانية تقشفية لعام 2026 شهدت إلغاء 2400 وظيفة وتراجعاً بنسبة 7%، تبدو المنظمة أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن تفي الدول الكبرى بالتزاماتها فوراً لتفادي الانهيار، أو القبول بمراجعة عميقة للقواعد المالية قد تغير وجه النظام الدولي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، خاصة مع صعود الصين للمرتبة الثانية في قائمة المساهمين بنسبة تقارب 20%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى