محليات

التعليم السعودية: خطة صارمة لضبط الدراسة والغياب في رمضان

في خطوة تهدف إلى كسر الصورة النمطية عن التراخي في الأداء خلال الشهر الفضيل، وجهت وزارة التعليم إداراتها المدرسية وكافة منسوبيها بتطبيق خطة إجرائية «استرشادية» شاملة لضبط العملية التعليمية خلال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه التوجيهات في إطار سعي الوزارة لتعزيز الانضباط المدرسي واستثمار أوقات الحصص بفاعلية قصوى دون أي هدر، مع التشديد الصارم على رصد الغياب وتطبيق اللوائح النظامية، لضمان استمرار نواتج التعلم وتحقيق الأهداف التربوية بما يراعي روحانية الشهر الكريم.

سياق التحول في المنظومة التعليمية

تأتي هذه الإجراءات الحازمة في سياق تحول كبير تشهده المملكة العربية السعودية في قطاع التعليم، حيث تسعى الوزارة لترسيخ مفهوم أن الصيام دافع للعمل والإنجاز وليس مبرراً للكسل. ويعد ملف "الانضباط المدرسي في رمضان" من الملفات التي توليها الوزارة اهتماماً بالغاً في السنوات الأخيرة، نظراً للتحديات التي كانت تواجه المدارس سابقاً من ارتفاع نسب الغياب أو التأخر الصباحي، مما كان يؤثر سلباً على التحصيل العلمي للطلاب قبل الإجازات الرسمية.

تفاصيل الخطة الزمنية والإجرائية

وبدأت الوزارة فعلياً في مرحلة التجهيز والتهيئة للبيئة المدرسية، حيث اعتمدت جداول دراسية تتسم بالمرونة لتتناسب مع طبيعة الشهر الكريم، بالتزامن مع إجراء حصر مبكر للطلبة المتوقع غيابهم لمتابعتهم بشكل استباقي. وقد حددت الخطة الإطار الزمني لمرحلة التنفيذ الفعلي للإجراءات، التي تبدأ من الأول من شهر شعبان وتمتد حتى السادس عشر من شهر رمضان المبارك، لضمان استقرار الأداء التعليمي قبل دخول الشهر وأثناءه.

وألزمت الوزارة المدارس بالتقيد الصارم ببداية اليوم الدراسي ونهايته وفق التوقيت الزمني المعتمد، مشددة على عدم التهاون في تطبيق ضوابط الزي المدرسي والتعامل الحازم مع حالات التأخر الصباحي. كما وجهت التعليمات بمنع إخراج أي طالب قبل نهاية الدوام الرسمي إلا في الحالات الطارئة القصوى ووفقاً للأنظمة، مُحملة الإدارة المدرسية مسؤولية ضبط التواجد الطلابي ومنع التسرب أثناء اليوم الدراسي.

استراتيجيات تربوية ونفسية

ولم تقتصر التوجيهات على الجانب الإداري فحسب، بل شملت الجانب التربوي، حيث طالبت الوزارة المعلمين باستثمار كل دقيقة داخل الحصة الدراسية لتعزيز نواتج التعلم. وأكدت على ضرورة توظيف استراتيجيات «التعلم النشط» التي تكسر الجمود وتراعي المتغيرات الفسيولوجية للطلاب أثناء الصيام، مما يساعد في الحفاظ على تركيزهم وتفاعلهم.

وفي سياق الدعم النفسي، يركز الموجه الطلابي خلال هذه الفترة على دراسة حالات الغياب المتكرر وتحليل مسبباتها، مع تقديم الدعم النفسي والتربوي للطلاب الذين يواجهون تحديات في التكيف مع الدراسة أثناء الصيام. كما كلفت الوزارة رواد النشاط الطلابي بربط الفعاليات المدرسية بقيم شهر رمضان المبارك، وتنفيذ برامج جاذبة تعزز في نفوس الطلبة قيمة المسؤولية والجدية في طلب العلم.

الشراكة مع الأسرة والأثر المتوقع

وشددت الخطة على التفعيل الفوري لقنوات التواصل مع أولياء الأمور، وإرسال إشعارات دورية تتضمن خطط التعلم الأسبوعية وتقارير الانضباط، لضمان شراكة الأسرة في تعزيز انتظام أبنائهم. وتسعى الوزارة من خلال هذه الحزمة الإجرائية إلى ترسيخ ثقافة الانضباط المستدام، وتحويل شهر رمضان إلى فرصة لتعزيز القيم التربوية بدلاً من كونه ذريعة للتراخي، مما سينعكس إيجاباً على مخرجات التعليم الوطنية ويعزز من كفاءة المنظومة التعليمية ككل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى